تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي
228
تبيان الصلاة
إذا عرفت ذلك نقول : بأنّه إن كان في صدق كون الكلام كلاما دخل لهذه الأمور الثلاثة أو بعضها نقول به ، ولا بدّ من الالتزام بدخله في صيرورة الكلام كلاما وإلّا فلا ، فإذا نرجع إلى العرف نرى بأنّ الأمر الثالث ، وهو حضور المخاطب عند إيجاد الكلام ، لا يرى دخيلا في صدق كون الكلام كلاما ، وكذلك لا يرى دخل قصد جعل اللفظ فانيا في المعنى في صيرورة اللفظ الصادر كلاما ، بل وكذلك لا يرى في صيرورة الكلام كلاما دخل قصد الحكاية في مقام إلقاء اللفظ . منشأ إلقاء الكلام وإن كان غالبا هو جعل اللفظ حاكيا عن المعنى وفانيا فيها ، وكون النظر إلى تفهيم المخاطب ، ولكن دخل هذه الأمور في صيرورة الكلام كلاما ممنوع . وبعبارة أخرى نقول : الفعل الاختياري الصادر من الفاعل العاقل المختار لا يصدر إلّا بداعي غرض ومقصد ، وبعض الأفعال يكون من الأفعال الّتي يكون ممحّضا غالبا لمقصد وداع خاص ، ولا يكون قابلا لكون صدوره بداع آخر غالبا كالصّلاة ، فمن يشرع في الصّلاة ويقول ( اللّه أكبر ) ثمّ يقرأ ويركع إلى آخر لا يرى لفاعله داعيا إلّا التقرب إليه تعالى ، لأنّه لا يرى داعيا في هذه الأفعال إلّا لهذا وإن كان يوجد داعي آخر مثل الرياء يكون في طول ذلك ، لأنّ المرائي بعد ما يرى أن هذه الأفعال باعتبار كونها راجعا إليه تعالى يكون فاعلها محبوبا عند الناس ، فيرائى حتّى يحصل حب الناس ، والغرض هو أنّ الأفعال الصادرة من الفاعل المختار يكون لأجل داع وفرض ، وإلّا يعدّ لغوا . [ في انّ الكلام الصوت المعتمد على مقاطع الحروف ] ومن جملة الأفعال التكلم ، فالمتكلم لا يتكلم إلّا بداعي إفادة المعنى بالمخاطب ، ولو لم يكن نظره في كلامه إلى حكاية المعنى وجعل كلامه حاكيا عنها ،