تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي
213
تبيان الصلاة
أردت الصوت الّذي يكون مع البكاء ، وإذا قصرت أردت الدموع وخروجها ) فهل مراده أنّ نفس الصوت الخارج عند البكاء ، هو البكاء ، أو الصوت مع البكاء يكون بكاء ، وكلامه لا يكون خاليا عن تهافت ، لأنّه أخذ في الموضوع له البكاء بالمدّ نفس البكاء ، لأنّه قال ( إذا مددت أردت الصوت الّذي يكون مع البكاء ) فإنّ البكاء بالمدّ هو البكاء المجرد عن الصوت لأنّك قلت الصوت الّذي يكون مع البكاء ، فكيف تقول : بأنّ البكاء وضع للصوت الّذي يكون مع البكاء . وعلى كل حال نقول : بأنّه إن كان المراد من البكاء ممدودا موضوعا لمعنى ، ومقصورا موضوعا لمعنى آخر ، هو أنّ ساير اشتقاقات مادة « ب ، ك ، ى » مشتركا بين المعنيين ، فنقول كما أشرنا إمّا أن يقال : بأنّ المشتقات اشتقت من المصدر ، فيكون فيما نحن فيه ( بكى ويبكي ) مثلا مشتقان من البكاء بالمدّ تارة ومن البكاء بالقصر مرة أخرى . فنقول : بأنّا لا نفهم لذلك معنى معقولا ، إذا نقول : بان في مقام الثبوت ما هو المميّز بين هاتين المعنيين ، وكيف يستعمل الواضع مثلا بكي مرة في البكى المشتق من المصدر الممدود ، وأخرى من المصدر المقصور ، وكيف يعقل كون فعل واحد مثلا الفعل الماضي وهو ( بكى ) مشتقا من المصدرين مختلفي المعنى ، لأنّه إما اشتق الفعل من المصدر الممدود ، وإمّا من المصدر المقصور ، لا أنّه تارة اشتق من أحدهما ، وتارة من الآخر فعلى هذا لا نفهم معنى معقولا لكون المشتقات مشتقة من كلا المصدرين وامّا ان يقال بكون المصدر مشتقا من الفعل مثلا من بكى الّذي فعل ماض . وإمّا أن يقال : كل من المصدرين وساير المشتقات مشتقات من مادة « ب ، ك ، ى » وكان بكى في صورة اشتقاق المصدرين منه ، أو ب ك ى في صورة الاشتقاق