تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

180

تبيان الصلاة

اليدين إحداهما على الأخرى في الصّلاة ، فكره ذلك مالك في الفرض ، وأجازه في النفل ، ورأى قوم أنّ هذا الفعل من سنن الصّلاة وهم الجمهور ، والسبب في اختلافهم أنّه قد جاءت آثار ثابتة نقلت فيها صفة صلاته عليه الصّلاة والسلام ولم ينقل فيها أنّه كان يضع يده اليمنى على اليسرى ، وثبت أيضا أنّ الناس كانوا يؤمرون بذلك ، وورد ذلك أيضا من صفة صلاته عليه الصّلاة والسلام في حديث أبي حميد ، فرأى قوم أنّ الآثار الّتي أثبتت ذلك اقتضت زيادة على الآثار الّتي لم تنقل فيها هذه الزيادة ، وأنّ الزيادة يجب أن يصار إليها ، ورأى قوم أنّ الأوجب المصير إلى الآثار التي ليس فيها هذه الزيادة ، لأنّها أكثر ، ولكون هذه ليست مناسبة لأفعال الصّلاة ، وإنّما هي من باب الاستغاثة ، ولذلك أجازها مالك في النفل ولم يجزها في الفرض ، وقد يظهر من أمرها أنّها هيئة تقتضي الخضوع وهو الأولى بها ) . فترى أن جمهور هم قائلون بكونه من سنن الصّلاة ، وإن كان ما جعله وجها لمختارهم - من أنّ الآثار الّتي أثبتت ذلك اقتضت زيادة على الآثار الّتي لم تنقل فيها هذه الزيادة ، وأنّ الزيادة يجب ان يصار إليها - غير تمام ، لأنّه لو كان للاخذ بالزيادة في الدوران بينه وبين عدم الزيادة وجه ، فهو ليس إلّا من باب أنّه لو كان للاخذ بالزيادة في الدوران بينه وبين عدم الزيادة وجه ، فهو ليس إلّا من باب أنّه يمكن أنّ ناقل عدم الزيادة لم يذكر الزيادة ، فيأخذ بالزيادة لذكر الزيادة في نقله . وأمّا في المورد فلا وجه لذلك ، إذ كيف يمكن أن يكون فعل النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم على التكفير دائما ولم ينقل من ينقل فعله وصلاته إلا أبي حميد ، فمن عدم نقله نكشف عدم رؤيتهم فعله صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلا وجه للأخذ بنقل الزيادة في المورد . [ الأقوى ان الروايات ليست في مقام بيان الحرمة ] إذا عرفت ذلك نقول : بأنّه كما قلنا المشهور عند أصحابنا هو التحريم ، ولكن نقل المحقّق في المعتبر عن أبي الصلاح الكراهة واسترضاه بعد ردّ الوجوه الّتي قيل