تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

165

تبيان الصلاة

منهيا عنه بدون اعتبار قصد الخروج فيه ، فيستكشف من ذلك كون السّلام المخرج نفس السّلام لا السّلام بقصد الخروج . الأمر الثالث : هو ان يقال : بأنّه بعد كون السّلام ممّا يعمّ به البلوى لابتلاء المسلمين به في كل يوم وليلة خمس مرات به أقلا وقلما يوجد مثله مورد ابتلاء عامة أهل الاسلام ، وبعد كون قصد الخروج من الصّلاة به ممّا يكون مغفولا عنه عند العامة ، بل لا يخطر ببال بعضهم دخل هذا القصد أصلا ، ويأتون به مع الغافلة عن ذلك ، فإن كان قصد الخروج معتبرا فيه كان على الشارع بيانه ، إذ مع ما يرى من ابتلاء المسلمين به ومع مغفوليتهم عن هذا القصد فلو كان المعتبر قصده عند الشارع ، ومع هذا ترك التعرض لاعتباره ، ولم يعلمهم اشتراط السّلام به ، فقد أخلّ بغرضه ، وجاء بما يكون خلاف الحكمة ، فحيث إنّ إخلاله بالغرض ، وصدور خلاف الحكمة منه غير جائز عقلا ، فمن عدم بيان دخل هذا القصد في السّلام نستكشف عدم دخله ، وهذا معنى الاطلاق المقامي ، أو التمسك بما نقل شيخ الأنصاري رحمه اللّه عن المحقق رحمه اللّه في المعارج من أنّ عدم الدليل دليل العدم فعلى هذا لو تمّ هذا الوجه لا تصل النوبة بالأصل العملي أعنى : الوجه الأوّل ، لأنّ هذا دليل اجتهادي . ولكن يمكن ان يقال بعدم تمامية الوجه الثالث بأن يقال : بعد ما نرى بعض الأخبار الدالّة على كون السّلام تحليلا للصّلاة ، وكون المتبادر عند المسلمين من صدر الأوّل غير أبي حنيفة هو كونه مخرجا من الصّلاة ، فيمكن ردّ دعوى كون اعتبار قصد الخروج فيه ممّا يكون مغفولا عنه عند المسلمين حتّى يقال : بأنّه مع الغافلة عنه إن كان معتبرا كان اللازم بيانه ، بل يمكن أن يقال : بأنّه مع هذا الارتكاز فكان المسلمون يأتون به بما هو مخرج ومحلل ، وهذا لا ينفك من قصد