تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

150

تبيان الصلاة

فيها ما لم يأت بالسلام ، فالسلام يكون سنخه من غير سنخ أجزائها ، لأنّ أجزاء الصّلاة ذكر وقرآن ودعاء ، والسلام من كلام الآدمي لا يكون ذكرا ولا قرآنا ولا دعاء ، فاعتبره الشارع في آخر الصّلاة حتّى به يخرج عنها ، وقبلها لا يجوز إتيان المنافيات لكونه من الصّلاة قبل إتيان السّلام بالاعتبار الّذي قلنا ، كما يستفاد ذلك من بعض الروايات الواردة في الباب على أنّ السّلام جعل مخرجا لأنّه كلام آدمي وأوّل ما يبتدأ به الآدمي السلام ، فجعل السّلام مخرجا عنها بمعنى : أنّ الشخص حين الصّلاة متوجها باللّه تعالى بالقرآن والذكر والدعاء ، فبعد الفراغ عنها جعل مخرجا ، فيتوجه المصلّي بعد صلاته إلى أحد مثل نفسه من بني آدم ويسلّم عليه . فبهذا الاعتبار يمكن أن يقال : باحتياج الصّلاة إلى المخرج كي يعدّ خارجا من الصّلاة ، وجعل الشارع هذا المخرج السلام ، فيمكن أن يقال : بأنّ للسلام اعتبارين ، فباعتبار داخل في الصّلاة لأنّ قبله لا يجوز الاتيان بما لا يجوز إتيانه في الصّلاة ، وباعتبار خارج عنها لأنّ سنخه غير سنخ الصّلاة لأنّه كلام آدمي ، ولا يكون قرآنا وذكرا ودعاء . إذا عرفت ما قلنا من إمكان كون وضع السّلام بهذا النحو ثبوتا ، فيمكن أن يقال في مقام الاثبات بأنّ المستفاد من ظواهر أكثر الأدلة كون السّلام جزء للصّلاة ومن جملة واجباتها ، ولكن المستفاد من بعضها المتقدم ذكره كون الصّلاة تماما بعد إتيان التشهد ، ومن بعضها كون الحدث الواقع بين التشهّد والسلام غير مبطل لها ، وهذا بظاهره ينافي جزئيته للصّلاة ، فنقول : أمّا ما يدلّ على كون الصّلاة تماما بالتشهد ، فيمكن توجيهه بما قلنا من أنّه بعد كون اعتبار السّلام في الصّلاة على غير اعتبار سائر الأجزاء فحيث إنّ وضع دخله في الصّلاة ليس كسائر الأجزاء ، فيصح