تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

19

تبيان الصلاة

فلا يبقى من الوجوه إلّا الوجه الثالث ، وهو أنّ الصّلاة الملفقة من الجماعة والفرادى بمعنى كون بعضها جماعة وبعضها فرادى ، وبعبارة أخرى نقل نية الجماعة إلى الفرادى يكون غير مشروع بمعنى فساد تلك الصّلاة ، فلا بدّ من أن نتكلم في أنّ تلك الصّلاة هل هي مشروعة أم لا ؟ وما يأتي بالنظر هو أنّه إن قلنا : بأنّ الجماعة وصف للصّلاة لا وصف كل جزء جزء من أجزائها ، فلا إشكال في عدم المشروعية ، لعدم كون الصّلاة جماعة لوقوع بعضها في غير الجماعة ، وإن قلنا : بأنّ الجماعة وصف لأبعاض الصّلاة بمعنى كونها وصفا لكلّ جزء جزء من أجزائها ، فكل جزء يقبل لأنّ يصير جماعة وقابل لأنّ يصير فرادى ، فإنّ قصد مثلا بالتكبير والقراءة الجماعة فتصير الصّلاة في هذا المقدار جماعة ويصل الشخص بهذا المقدار بثواب الجماعة ، وإن قصد بعد ذلك الفرادى فأتى بركوعها وسجودها بغير نية الجماعة ، فصلاته مركبة من الجماعة والفرادى باعتبار وقوع بعضها بينة الجماعة ، وبعضها بغير هذه النية ، فإنّ كان الأمر كذلك ، فلا بدّ من أن يقال : بمشروعية ذلك ، غاية الأمر كما قلنا في كل جزء يأتي بنية الجماعة يترتب ثواب الجماعة فقط ، وفي غيره لا يترتب ثوابها . [ في أن الجماعة وصف للصّلاة لا للاجزاء ] فالكلام لا بدّ من أن يقع أوّلا في أنّ الجماعة وصف للصّلاة ، أو للاجزاء ، وثانيا في أنّه لو شككنا في كونها وصفا لأىّ منهما ، فما هو مقتضى الأصل في مورد الشك . أمّا الكلام في الجهة الأولى فنقول : لا يبعد دعوى كون الجماعة وصفا للصّلاة ، كما يظهر من بعض الروايات الواردة في الباب المستفاد منه أنّ ثواب صلاة الجماعة كذا وكذا ، فهذا شاهد على أنّ الجماعة وصف للصّلاة للاجزاء ، فإذا كان كذلك من