الشيخ محمد حسن المظفر
96
دلائل الصدق لنهج الحق
والأولى في الجواب أنّ بني إسرائيل لمّا كفروا واتّخذوا العجل ، أراد موسى عليه السّلام أن يبيّن لهم عظيم جرمهم وشديد سخطه عليهم ، فألقى الألواح الكريمة إظهارا للضجر من فعلهم ، وأخذ برأس أخيه يجرّه إليه مع علمه ببراءة ساحته ، تفظيعا لعملهم ، وتنبيها لهم على سوء ما أتوا به ، وعلى مساءته منهم من باب : إيّاك أعني واسمعي يا جارة [ 1 ] ، كما هو في القرآن كثير ، قال تعالى : * ( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ) * [ 2 ] ، مع علمه سبحانه بأنّه معصوم عن الشرك . . وقال تعالى : * ( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الأَقاوِيلِ . . . ) * [ 3 ] الآية . . فيكون فعل موسى لمصلحة انزجارهم عن الكفر حتّى أظهر لأخيه أنّه ينبغي مفارقتهم واتّباعه له لعظيم ما جاؤوا به ، فيكون فعله راجحا لا حراما ، بخلاف فقء عين ملك الموت ، فإنّه لا مصلحة فيه البتّة ! واعلم أنّه ليس في الآية الكريمة أنّ موسى كسر الألواح وضرب أخاه كما ادّعاه الخصم ، ولكن حمله على ذلك هضم الحقّ والتهويل على الغافلين . وأمّا قوله : « وأمّا عند ابن المطهّر فهي محمولة على ذنوب الأنبياء » . . ففيه : إنّ الطاهر ابن المطهّر لا ينكر إلَّا ما هو صريح بالذنب والجهل ، كرواية فقء عين ملك الموت ، لا على ما يقرّب فيه التوجيه ويتّضح فيه الحمل كالآية الشريفة ، فتدبّر واستقم !
--> [ 1 ] مجمع الأمثال 1 / 80 رقم 187 . [ 2 ] سورة الزمر 39 : 65 . [ 3 ] سورة الحاقّة 69 : 44 .