الشيخ محمد حسن المظفر
90
دلائل الصدق لنهج الحق
وأقول : كان موسى عليه السّلام شديد الغضب للَّه تعالى ، ولم يكن حادّا تخرجه الحدّة إلى غضب اللَّه عليه . وقوله : « فلمّا صحّ الحديث . . . » إلى آخره ، باطل . . إذ كيف يصحّ حديث يرويه الكذبة عن أبي هريرة الخرافي الكذوب ، وهو يشتمل على ما يحيله العقل ؟ ! فإنّ الأنبياء عليهم السّلام معصومون عن الذنوب ، لا سيّما الكبائر بإقرار الخصم ، ولا سيّما مثل هذه الجناية الكبرى على أحد عظماء الملائكة ، ورسول اللَّه العامل بأمره ، إن صحّ عقلا أن يقع مثلها على الملائكة الروحانيّين . ولو سلَّم جواز وقوع مثل هذه الكبيرة منهم ، فأيّ عاقل يجوّز على موسى - مع عظم شأنه - أن يكره الانتقال إلى عالم الكرامة والرحمة ، وهو الهادي والداعي إليه ، والعالم بما أعدّ اللَّه فيه لأوليائه ؟ ! ولو سلَّم خوفه من الموت وكراهته له ، فأيّ عاقل يجوّز قلع عين ملك الموت مع روحانيّته وشفافيّته بلطمة بشر ؟ ! ولو سلَّم أنّه تصوّر له بصورة شخص تؤثّر فيه اللطمة ، فكيف يقدر موسى عليه وهو على شفا جرف الموت ، وملك الموت بقوّته العظمى مؤيّدا بالقدرة الربّانية التي يتسلَّط بها على نفوس العالمين بلا كلفة ومقاومة ؟ ! ويا للعجب ! كيف ضيّع اللَّه حقّ الملك المرسل بأمره ولم يقاصّه من