الشيخ محمد حسن المظفر
8
دلائل الصدق لنهج الحق
والثانية : إنّ كلّ من صدّقه اللَّه تعالى فهو صادق [ 1 ] . وهاتان المقدّمتان لا يقول بهما الأشاعرة . أمّا الأولى : فلأنّه يمتنع أن يفعل اللَّه لغرض من الأغراض ، أو لغاية من الغايات ، فلا يجوز أن يقال : إنّه تعالى فعل المعجزة على يد مدّعي الرسالة لغرض تصديقه ، ولا لأجل تصحيح دعواه ، بل فعلها مجّانا . ومثل هذا لا يمكن أن يكون حجّة للنبيّ ؛ لأنّا لو شككنا في أنّ اللَّه فعله لغرض التصديق أو لغيره ، لم يمكن الاستدلال على صدق مدّعي النبوّة مع هذا الشكّ ، فكيف يحصل الجزم بصدقه مع الجزم بأنّه لم يفعله لغرض التصديق ؟ ! وأمّا الثانية : فلأنّها لا تتمّ على مذهبهم ؛ لأنّهم يسندون القبائح كلَّها إلى اللَّه تعالى ، ويقولون : كلّ من ادّعى النبوّة - سواء كان محقّا أم مبطلا - فإنّ دعواه من فعل اللَّه وأثره ، وجميع أنواع الشرك والمعاصي والضلال في العالم من عند اللَّه تعالى ، فكيف يصحّ مع هذا أن يعرف أنّ هذا الذي صدّقه صادق في دعواه ؟ ! فجاز أن يكذب في دعواه ، ويكون هذا الإضلال من اللَّه سبحانه كغيره من الأضاليل التي فعلها ! [ 2 ] . فلينظر العاقل : هل يجوز له أن يصير إلى مذهب لا يمكن إثبات نبوّة نبيّ من الأنبياء به ألبتّة ، ولا يمكن الجزم بشريعة من الشرائع ؟ ! واللَّه تعالى قد قطع أعذار المكلَّفين بإرسال الرسل ، فقال :
--> [ 1 ] انظر : الذخيرة في علم الكلام : 328 - 330 ، تقريب المعارف : 154 ، الاقتصاد في ما يتعلَّق بالاعتقاد : 250 . [ 2 ] الأربعين في أصول الدين - للفخر الرازي - 2 / 101 - 102 ، محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين : 305 - 306 ، المواقف : 341 - 342 .