الشيخ محمد حسن المظفر
59
دلائل الصدق لنهج الحق
قال تعالى : * ( وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّه ُ ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْساه ُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّه ِ ) * . ولا شكّ أنّه بمقتضى ظاهر الآية يراد بضمير * ( فَأَنْساه ُ ) * : مظنون النجاة لا يوسف عليه السّلام ، وبالربّ في المقامين : الصاحب الخاصّ ، فلا ربط لها بالمدّعى . وأمّا قوله تعالى : * ( ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها ) * [ 1 ] فليس المقصود به إنساء النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم ، كيف ؟ ! وقد قال تعالى : * ( سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى ) * [ 2 ] . هذا إذا أريد بالآية آية القرآن . وأمّا إذا أريد بها سائر المعجزات ودلائل النبوّة ، فالمراد - واللَّه أعلم - : إنّا إذا أعرضنا عن إحدى دلائل النبوّة أو أنسيناها جئنا بخير منها وأعظم دليلا على النبوّة ، وهذا بالضرورة إنّما يتعلَّق بأمم الأنبياء . وأمّا ما زعمه من مساواة الأنبياء للناس بالبشرية مستدلَّا عليه بالكتاب العزيز . . ففيه : إنّ المساواة بالبشرية لا تقتضي المساواة في كلّ شيء ، وإلَّا لجاز أن تقع منهم كلّ المعاصي ، حتّى الكفر ، والخصم لا يقول به ، وليس زائدا على قدرهم منع الرذائل والنقائص عنهم ، كالسهو في العبادة وصدور المعاصي عنهم . هذا ، وممّا يشهد بكذب نسبة السهو إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم في العبادة أنّ
--> [ 1 ] سورة البقرة 2 : 106 . [ 2 ] سورة الأعلى 87 : 6 .