الشيخ محمد حسن المظفر
55
دلائل الصدق لنهج الحق
، الرابع : إنّ وقوع السهو من الأنبياء في العبادة مناف لحكمة البعثة ، فإنّ الحكمة فيها إرشاد الخلق وتقريبهم إلى ما هو الأحبّ إلى اللَّه تعالى والأصلح لهم . ومن المعلوم أنّ الإقبال على عبادة اللَّه تعالى أحبّ الأمور إلى اللَّه تعالى وأصلحها للعبد ، وأنّ السهو مناف للإقبال ، فإذا لم يقبل النبيّ على عبادة ربّه وصدر منه السهو كانت الأمّة أولى بذلك وأحقّ بالمسامحة في العبادة ! وهذا من أكبر المنافيات لمنصب الدعوة إلى اللَّه تعالى والقرب منه . وأمّا ما احتمله الخصم من الإسهاء ، فخلاف ظاهر أخبارهم التي ذكرها المصنّف رحمه اللَّه وغيرها ، بل خلاف صريح بعضها . . فقد ذكر في « كنز العمّال » [ 1 ] حديثين من أخبار المقام ، قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم فيهما : « إنّما أنا بشر أنسى كما تنسون » ، أحدهما : عن البيهقي وسنن النسائي وأبي داود وابن ماجة [ 2 ] . . والآخر : عن سنن ابن ماجة ومسند أحمد [ 3 ] . وذكر في « الكنز » [ 4 ] أيضا حديثا آخر عن سنن أبي داود ، قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم فيه : « إن نسّاني [ الشيطان ] شيئا من صلاتي فليسبّح القوم
--> [ 1 ] ج 4 ص 101 [ 7 / 470 ح 19824 ] . منه قدّس سرّه . [ 2 ] انظر : السنن الكبرى - للبيهقي - 2 / 335 ، سنن النسائي 3 / 28 و 29 و 33 ، سنن أبي داود 1 / 267 ح 1020 و 1022 ، سنن ابن ماجة 1 / 380 ح 1203 . [ 3 ] كنز العمّال 7 / 472 ح 19833 ، وانظر : سنن ابن ماجة 1 / 382 ح 1211 ، مسند أحمد 1 / 379 . [ 4 ] ج 4 ص 101 [ 7 / 472 ح 19837 ] . منه قدّس سرّه .