الشيخ محمد حسن المظفر

53

دلائل الصدق لنهج الحق

وأقول : لا ريب في عصمة الأنبياء عن السهو في العبادة لأمور : ، الأوّل : قوله تعالى : * ( فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ، الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ) * [ 1 ] ، فإنّه سبحانه جعل السهو صفة نقص ودخيلا في استحقاق الويل ، بلا فرق بين ما يوجب ترك أصل الصلاة أو أجزائها ؛ لأنّهما معا ناشئان من السهو عنها ، فكيف يكون النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم من الساهين ؟ ! بل لو سها كان أولى الناس بالويل ، اللَّهمّ إلَّا أن تخصّ الآية بالسهو عن أصل الصلاة ، ولكنّهم رووا أيضا سهوه عن أصلها كما ستعرف ! ، الثاني : إنّه لو سها دخل باللوم في قوله تعالى : * ( لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ) * [ 2 ] ، وقوله تعالى : * ( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ ) * [ 3 ] . . فإنّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم هو القائل : « ركعتان مقتصدتان خير من قيام ليلة والقلب ساه » [ 4 ] . . وهو القائل : « من توضّأ فأسبغ الوضوء ، ثمّ قام يصلَّي صلاة يعلم ما يقول فيها حتّى يفرغ من صلاته ، كان كهيئة يوم ولدته أمّه » [ 5 ] . .

--> [ 1 ] سورة الماعون 107 : 4 و 5 . [ 2 ] سورة الصفّ 61 : 2 . [ 3 ] سورة البقرة 2 : 44 . [ 4 ] الزهد - لابن المبارك - : 118 ح 288 وص 329 ح 1147 ، العظمة - لأبي الشيخ الأصبهاني - : 33 ح 45 ، إحياء علوم الدين 1 / 201 ، تفسير ابن كثير 1 / 414 . [ 5 ] المصنّف - لعبد الرزّاق - 1 / 46 ح 142 ، المعجم الكبير 17 / 339 ح 937 نحوه ، المستدرك على الصحيحين 2 / 433 ح 3508 وصحّحه وأقرّه الذهبي .