الشيخ محمد حسن المظفر
434
دلائل الصدق لنهج الحق
كما أنّ بعضهم من المنافقين في وقته ، قال تعالى : * ( وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ) * [ 1 ] . . وبعضهم من القاسطين والناكثين والمارقين [ 2 ] . . وبعضهم من الزنّائين ، والفاسقين ، كالمغيرة والوليد وأشباههما [ 3 ] . فكيف يقول النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم : « بأيّهم اقتديتم اهتديتم » ؟ ! وهو يقتضي العصمة ، ولا أقلّ من العدالة ، ويقتضي العلم والإحاطة بما جاء به الرسول وأكثرهم من الجاهلين ! فلا بدّ أن يكون المراد بالأصحاب في الحديث - على فرض صحّته - ثقل النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم وسفينة النجاة ، وهم آله كما فسّر بهم عليهم السّلام [ 4 ] . وأمّا الثاني : فلما نقله السيّد السعيد رحمه اللَّه عن شارح « الشفاء » للقاضي عياض ، أنّه قال : « اعلم أنّ حديث : ( أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم ) أخرجه الدارقطني في ( الفضائل ) وابن عبد البرّ في ( العلم ) ، من طريق من حديث جابر ، وهذا إسناد لا يقوم به حجّة ؛ لأنّ الحارث بن
--> [ 1 ] سورة التوبة 9 : 101 . [ 2 ] سيأتي الكلام عنهم . [ 3 ] استفاضت الأخبار بزنا المغيرة في الجاهلية والإسلام حتّى ضرب بزناه المثل ، وقصّته مع أمّ جميل أثناء ولايته على البصرة مشهورة ؛ راجع : فتوح البلدان : 344 ، تاريخ الطبري 2 / 492 - 494 ، الأغاني 16 / 103 - 110 ، الكامل في التاريخ 2 / 384 - 385 ، البداية والنهاية 7 / 66 - 67 . أمّا الوليد ، فقد نزل فيه قوله تعالى : إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا . . . ) * سورة الحجرات 49 : 6 ؛ انظر : تفسير الطبري 11 / 383 - 384 ح 31686 - 31692 ، تفسير البغوي 4 / 191 ، الكشّاف 3 / 559 ، تفسير الفخر الرازي 28 / 120 ، تفسير ابن كثير 4 / 210 . [ 4 ] انظر : معاني الأخبار : 156 ح 1 .