الشيخ محمد حسن المظفر

43

دلائل الصدق لنهج الحق

« وأمّا العصمة عند الحكماء . . . - إلى قوله : - فإنّ الصفات النفسانية » [ 1 ] . كما إنّه أخذ منهما قوله : « إنّ الأنبياء مكلَّفون بترك الذنوب . . . - إلىقوله : - فلا يمتنع صدور الذنب عنهم كما في سائر البشر » [ 2 ] . وقد ذكرا هذا الكلام ردّا على من زعم أنّ العصمة خاصّية في نفس الشخص أو في بدنه ، يمتنع بسببها صدور الذنب عنهم ، لكنّ الخصم سرق هذا الكلام ووضعه في غير محلَّه ؛ لأنّا لا ندّعي امتناع صدور الذنب عن الأنبياء ، بل ندّعي أنّهم لا يذنبون أصلا مع وجود القدرة لهم على الذنب . وأمّا ما ذكره من أنّ قصّة سورة النجم لم تذكر في الصحاح ، فلا يبعد صدقه فيه ، لكنّهم صحّحوا طريقين أو ثلاثة لها [ 3 ] ، واستفاضت طرقهم لها ، وذكرها عامّة مفسّريهم ومؤرّخيهم ، واعتبرها الكثير من علمائهم [ 4 ] . . قال السيوطي في « لباب النقول » عند قوله تعالى : * ( وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ ) * الآية من سورة الحجّ [ 5 ] : « أخرج ابن أبي حاتم ، وابن جرير ، وابن المنذر ، من طريق بسند صحيح ، عن سعيد بن جبير ، قال : قرأ النبيّ بمكَّة النجم ، فلمّا بلغ * ( أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ، وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرى ) * [ 6 ] ألقى الشيطان على

--> [ 1 ] المواقف : 366 ، شرح المواقف 8 / 281 . [ 2 ] المواقف : 366 ، شرح المواقف 8 / 281 . [ 3 ] رواه البزّار والطبراني ، ورجالهما رجال الصحيح ، قاله الهيثمي في مجمع الزوائد 7 / 115 ، وأخرجه ابن مردويه والضياء في « المختارة » بسند رجاله ثقات ، كما في الدرّ المنثور 6 / 65 وصحّح ثلاث طرق أخرى من ص 65 - 68 . [ 4 ] راجع في ذلك الصفحة 18 ه 2 من هذا الجزء . [ 5 ] سورة الحجّ 22 : 52 . [ 6 ] سورة النجم 53 : 19 و 20 .