الشيخ محمد حسن المظفر
420
دلائل الصدق لنهج الحق
* ( أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) * [ 1 ] . ثمّ إنّ قوله صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم : « لم يسجد أحدنا لصنم قطَّ » إشارة إلى انتفاء مانع النبوّة والإمامة عنهما ، أعني : المعصية والظلم المذكور في تلك الآية بقوله سبحانه : * ( لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) * [ 2 ] . فيكون معنى كلامه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم : انتهت إليّ وإلى عليّ دعوة إبراهيم لذرّيّته ؛ لا نتفاء الظلم عنّا الذي جعله اللَّه مانعا عن نيل الإمامة ، فاتّخذني نبيّا وعليّا وصيّا . وإنّما خصّ السجود للصنم بالذكر دون سائر الظلم والمعصية ؛ لأنّه الفرد الأهمّ في الانتفاء ، وابتلاء عامّة قومه به . فالمقصود إنّما هو بيان انتفاء المانع المذكور في الآية عنهما ، لا بيان أنّ عدم السجود للصنم علَّة تامّة لانتهاء الدعوة إليهما ، حتّى تلزم إمامة كلّ من لم يسجد لصنم ، وإن كان جاهلا عاصيا . . ولا بيان كون عدم السجود للصنم فضيلة مختصّة بهما في دائم الدهر ، حتّى يقال بمشاركة كلّ من ولد على الإسلام لهما . ولا بيان أنّ عدم السجود للصنم سبب تامّ للأفضلية ، حتّى يقال : إنّ بعض من تاب عن الكفر أفضل ممّن ولد على الإسلام . ثمّ إنّ المراد بانتهاء الدعوة إليهما : وصولها إليهما ، لا انقطاعها عندهما ؛ لتعديته ب « إلى » ، فلا ينفي إمامة الحسن والحسين ، والتسعة من بعدهما ، وقد ظهر بذلك بطلان ما لفّقه ابن تيميّة في المقام [ 3 ] ، ويظهر منه
--> [ 1 ] سورة يونس 10 : 35 . [ 2 ] سورة البقرة 2 : 124 . [ 3 ] انظر : منهاج السنّة 7 / 133 - 135 .