الشيخ محمد حسن المظفر

41

دلائل الصدق لنهج الحق

ويردّ على الأوّلين : إنّه لا شيء منهما يستوجب تخصيص تلك الأدلَّة الموجبة لعصمتهم عن جميع الذنوب . . أمّا الأوّل : فلأنّ العفو عن الصغيرة لا يخرجها عن كونها ذنبا يحرّم الاتّباع فيه ويجب النهي عنه ، ولا يمنع العفو عنها أيضا من دخول النبيّ لو فعلها تحت اللوم والمذمّة بنحو قوله تعالى : * ( لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ) * [ 1 ] ! وأمّا الثاني : فالأمر فيه أظهر ؛ لأنّ البشرية لا تستوجب الوقوع في الذنب حتّى يلزم تخصيص أدلَّة العصمة [ 2 ] ، وإلَّا لما تمّت عصمتهم عن الكبائر أيضا ! وقوله : « وفي الآية إشارة إلى أنّ الإنسان لمّا خلق من الأرض . . . » إلى آخره . . . إن أراد به أنّ خلق الإنسان من الأرض علَّة تامّة لصدور الذنب عنهم [ 3 ] ، فهو باطل ، إذ لم يقل أحد بوجوب عدم العصمة حتّى عن الصغائر [ 4 ] ، على أنّه يلزم عدم الفرق بين الصغيرة والكبيرة ! وإن أراد به أنّه مقتض ، ففيه : إنّه لو سلَّمت الإشارة في الآية إليه لم يصلح لتخصيص الأدلَّة الموجبة لعصمتهم عن الذنوب مطلقا ، وإلَّا انتفت عصمتهم حتّى عن الكبائر . وأمّا الثالث : ففساده أظهر من الأوّلين ، ضرورة أنّ دعوى عدم

--> [ 1 ] سورة الصفّ 61 : 2 . [ 2 ] بناء على القول بأنّ الصغائر لا تخالف ملكة العصمة . [ 3 ] لما في تراب الأرض من كدورات وما شابه . [ 4 ] لأنّهم قائلون بجواز ارتكاب الصغيرة ، والعلَّة التامّة تستلزم وجوب عدم العصمة ، ولم يقل به أحد .