الشيخ محمد حسن المظفر

379

دلائل الصدق لنهج الحق

* ( فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِه ِ مَرَضٌ ) * [ 1 ] ، فباطل ؛ لأنّه لو كان سبق مثله قرينة على إرادة الطهارة عنه ، لكان اللازم أيضا القول بالطهارة عن مخالفة كلّ ما سبق في الآية ، من الأمر بقولهنّ المعروف ، وبالقرار في بيوتهنّ ، وإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وطاعة اللَّه ورسوله ؛ وذلك في معنى العصمة عن كلّ الذنوب . . والفضل لا يقول بها ، ولا يمكن أن يدّعيها للأزواج ؛ لما يعلمه هو وغيره من أنّ عائشة لم تقرّ في بيتها ، وعصت اللَّه ورسوله بحرب إمام زمانها ، وشقّت عصا المسلمين وشتّتت أمرهم ، وتظاهرت هي وحفصة على النبيّ ، وعصتا ربّهما ، كما يدلّ عليه قوله تعالى : * ( إِنْ تَتُوبا إِلَى ا للهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما ) * [ 2 ] . . إلى غير ذلك ممّا ستعرفه في المطاعن . فإذا ثبت نزول الآية في الخمسة الأطهار ، ودلَّت على عصمتهم من الذنوب ، ثبتت إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام دون من تقدّمة في الخلافة ؛ لما سبق من أنّ العصمة شرط الإمامة [ 3 ] ، وغير عليّ ليس معصوما بالإجماع والضرورة . . ولأنّ أمير المؤمنين عليه السّلام ادّعى الإمامة لنفسه ، وأنّها حقّه - وإن لم يتمكَّن من حرب من تقدّم عليه كما سبق [ 4 ] - ، فيكون صادقا ؛ لأنّ الكذب - ولا سيّما في مثل دعوى الإمامة - من أعظم الرجس . وقوله : « لا نسلَّم أنّ عليّا ادّعى الإمامة لنفسه » [ 5 ] ، مكابرة ظاهرة كما

--> [ 1 ] سورة الأحزاب 33 : 32 . [ 2 ] سورة التحريم 66 : 4 . [ 3 ] انظر الصفحة 205 وما بعدها من هذا الجزء . [ 4 ] انظر الصفحة 280 من هذا الجزء . [ 5 ] مرّ في الصفحة 355 من هذا الجزء .