الشيخ محمد حسن المظفر

319

دلائل الصدق لنهج الحق

ومن الواضح أنّه لا يخشاهم من تبليغ شيء جاء به إلَّا نصب عليّ عليه السّلام إماما ، عداوة وحسدا له . وقد ورد عندنا أنّ جبرئيل عليه السّلام نزل على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم في حجّة الوداع بأن ينصب عليّا خليفة له ، فضاق رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم به ذرعا مخافة تكذيب أهل الإفك ، وقال لجبرئيل : إنّ قومي لم يقرّوا لي بالنبوّة إلَّا بعد أن جاهدت ، فكيف يقرّون لعليّ بالإمامة في كلمة واحدة ؟ ! وعزم على نصبه بالمدينة . فلمّا وصل إلى غدير خمّ نزل عليه قوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَه ُ وَا للهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ . . . ) * [ 1 ] الآية [ 2 ] . ولمّا سار بعد نصبه ووصل العقبة دحرجوا له الدّباب [ 3 ] لينفّروا ناقته ويقتلوه فينقضوا فعله ، فعصمه اللَّه سبحانه منهم [ 4 ] . ثمّ أراد أن يؤكَّد عليه النصّ في كتاب لا يضلَّون بعده ، فنسبوه إلى الهجر ! [ 5 ] ؛ وأراد تسييرهم بجيش أسامة ، فعصوه ! [ 6 ] .

--> [ 1 ] سورة المائدة 5 : 67 . [ 2 ] انظر : أصول الكافي 1 / 320 - 322 ح 755 و 757 ، الاحتجاج 1 / 137 - 138 . [ 3 ] الدّبّة : ظرف يجعل فيه الزيت والبزر والدّهن ، والجمع : دباب ؛ انظر مادّة « دبب » في : لسان العرب 4 / 278 ، تاج العروس 1 / 479 . [ 4 ] انظر : مسند أحمد 5 / 453 ، الكشّاف 2 / 203 ، الخصال 2 / 499 ح 6 ، الاحتجاج 1 / 127 - 132 . [ 5 ] مرّ تخريج ذلك مفصّلا في الصفحة 93 ه 2 من هذا الجزء ؛ فراجع ! [ 6 ] انظر : صحيح البخاري 5 / 96 ح 223 وص 290 ح 262 وج 6 / 40 ح 450 و 451 وج 8 / 230 ح 6 وج 9 / 132 ح 47 ، صحيح مسلم 7 / 131 ، سنن -