الشيخ محمد حسن المظفر

300

دلائل الصدق لنهج الحق

وأقول : لا يبعد أنّ الوليّ مشترك معنى ، موضوع للقائم بالأمر ، أي الذي له سلطان على المولَّى عليه - ولو في الجملة - ، فيكون مشتقّا من الولاية ، بمعنى السلطان . ومنه : وليّ المرأة والصبي والرعيّة ، أي القائم بأمورهم وله سلطان عليهم في الجملة . ومنه أيضا : الوليّ : بمعنى الصديق والمحبّ ، فإنّ للصديق ولاية وسلطانا في الجملة على صديقه وقياما بأموره . وكذا الناصر بالنسبة إلى المنصور ، والحليف بالنسبة إلى حليفه ، والجار بالنسبة إلى جاره . . إلى غير ذلك [ 1 ] . فيحنئذ يكون معنى الآية : إنّما القائم بأموركم هو اللَّه ورسوله وأمير المؤمنين ، ولا شكّ أنّ ولاية اللَّه تعالى عامّة في ذاتها ، مع أنّ الآية مطلقة فتفيد العموم بقرينة الحكمة [ 2 ] ، فكذا ولاية النبيّ والوصيّ . . فيكون عليّ عليه السّلام هو القائم بأمور المؤمنين ، والسلطان عليهم ، والإمام

--> [ 1 ] انظر مادّة « ولي » في : لسان العرب 15 / 401 - 403 ، تاج العروس 20 / 310 - 316 . [ 2 ] قرينة الحكمة : هي أنّه إذا كان المتكلَّم الحكيم في مقام بيان مراده الجدّي ، وكان ملتفتا إلى انقسامات موضوع حكمه ، ولم يقم قرينة على إرادة خصوصية منها ، كان كلامه ظاهرا في الإطلاق بحكم العقل ، ويعمّ كلّ الانقسامات ؛ لأنّه لو أراد شيئا منها بخصوصه كان مقتضى الحكمة إقامة القرينة على ذلك . انظر مثلا : أصول الفقه : 184 - 186 .