الشيخ محمد حسن المظفر
275
دلائل الصدق لنهج الحق
ذكرنا [ 1 ] . ولو كان على إمامة عليّ نصّ جليّ ، لأظهروه قطعا ، ولأمكنهم المنازعة جزما . كيف لا ؟ ! وأبو بكر شيخ ضعيف جبان ، لا مال له ولا رجال ولا شوكة ، فأنّى يتصوّر امتناع المنازعة معه ؟ ! وكلّ هذه الأمور تدلّ على أنّ الإجماع وقع على خلافة أبي بكر ، ولم يكن نصّ على خلافة غيره . وبايعه عليّ حيث رآه أهلا للخلافة ، عاقلا ، صبورا ، مداريا ، شيخا للإسلام . ولم يكن غرض بين الصحابة لأجل السلطنة والزعامة ، بل غرضهم كان إقامة الحقّ وتقويم الشريعة ليدخل الناس كافّة في دين الإسلام . وقد كان هذا يحصل من خلافة أبي بكر ، فسلَّموا إليه الأمر ، وكانوا أعوانا له في إقامة الحقّ . هذا هو المذهب الصحيح ، والحقّ الصريح ، الذي عليه السواد الأعظم من الأمّة ، وقد قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم : « عليكم بالسواد الأعظم » [ 2 ] .
--> [ 1 ] تقدّم قريبا في الصفحة 264 . وانظر : تاريخ اليعقوبي 2 / 7 ، تاريخ الطبري 2 / 242 حوادث سنة 11 ه ، الكامل في التاريخ 2 / 189 حوادث سنة 11 ه ، شرح نهج البلاغة - لابن أبي الحديد - 6 / 39 ، البداية والنهاية 5 / 187 حوادث سنة 11 ه . [ 2 ] مسند أحمد 4 / 383 ، السنّة - لابن أبي عاصم - : 39 ح 80 ، تفسير القرطبي 14 / 39 .