الشيخ محمد حسن المظفر

261

دلائل الصدق لنهج الحق

الإمامة وإيجاب اتّباعه على الأمّة [ 1 ] ! قال في « المواقف » وشرحها - وهما عنوان مذهبهم - : « وإذا ثبت حصول الإمامة بالاختيار والبيعة ، فاعلم أنّ ذلك [ الحصول ] لا يفتقر إلى الإجماع من جميع أهل الحلّ والعقد ، إذ لم يتمّ عليه [ أي : على هذا الافتقار ] دليل من العقل والسمع ، بل الواحد والاثنان من أهل الحلّ والعقد كاف في ثبوت الإمامة ، ووجوب اتّباع الإمام على أهل الإسلام ؛ وذلك لعلمنا أنّ الصحابة - مع صلابتهم في الدين وشدّة محافظتهم على أمور الشرع كما هو حقّها - اكتفوا في عقد الإمامة بذلك المذكور من الواحد والاثنين ، كعقد عمر لأبي بكر ، وعقد عبد الرحمن بن عوف لعثمان . ولم يشترطوا في عقدها اجتماع من بالمدينة من أهل الحلّ والعقد ، فضلا عن إجماع الأمّة من علماء أمصار الإسلام ومجتهدي جميع أقطارها ، هذا [ كما مضى ] ولم ينكر عليه أحد . وعليه - أي : على الاكتفاء بالواحد والاثنين في عقد الإمامة - انطوت الأعصار بعدهم إلى وقتنا هذا » [ 2 ] . وأنت إذا نظرت بعين الإنصاف ، وسمعت بأذن واعية ، وتدبّرت في ما ذكرنا ، عرفت بطلان هذا الكلام . ومن العجب دعواهما اكتفاء الصحابة في عقد الإمامة ببيعة الواحد والاثنين ! . . ألم يعلما امتناع أمير المؤمنين وسيّد المسلمين وجماعة من الصحابة

--> [ 1 ] انظر : تمهيد الأوائل : 467 - 468 ، غياث الأمم : 85 - 89 . [ 2 ] المواقف : 400 ، شرح المواقف 8 / 352 - 353 .