الشيخ محمد حسن المظفر

26

دلائل الصدق لنهج الحق

لذلك حزنا شديدا ، وخاف من اللَّه خوفا عظيما ، فنزل لتسليته : * ( وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ . . . ) * الآية [ 1 ] [ 2 ] . هذا ما ذكره بعض المفسّرين ، واستدلّ به من جوّز الكبائر على الأنبياء . والأشاعرة أجابوا عن هذا بأنّه - على تقدير حمل التمنّي على القراءة - هو من إلقاء الشيطان ، يعني أنّ الشيطان قرأ هذه الآية المنقولة ، وخلط صوته بصوت النبيّ حتّى ظنّ أنّه قرأها . قالت الأشاعرة : وإن لم يكن من إلقاء الشيطان ، بل كان النبيّ قارئا لها ، كان ذلك كفرا صادرا عنه ، وليس بجائز إجماعا . وأيضا : ربّما كان ما ذكر من العبارة قرآنا ، ويكون الإشارة بتلك الغرانيق إلى الملائكة ، فنسخ تلاوته للإيهام [ 3 ] . ومن قرأ سورة النجم وتأمّل في تتابع آياتها علم أنّ هذه الكلمات لا يلتئم وقوعها بعد ذكر الأصنام ولا في أثنائها ، ولا يمكن ( للبليغ أن ) [ 4 ] يتفوّه به في مدح الأصنام عند ذكر مذمّتها . نعم ، يلتئم ذكرها عند ذكر الملائكة ، وهو قوله تعالى : * ( وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ ا للهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى ) * [ 5 ] .

--> [ 1 ] سورة الحجّ 22 : 52 . [ 2 ] انظر : هامش رقم 2 الصفحة 18 ، شرح المواقف 8 / 276 - 277 . [ 3 ] تفسير الفخر الرازي 23 / 50 - 55 ، شرح المواقف 8 / 277 . [ 4 ] كان في الأصل : « أنّ البليغ » ، وما أثبتناه من إحقاق الحقّ . [ 5 ] سورة النجم 53 : 26 .