الشيخ محمد حسن المظفر
257
دلائل الصدق لنهج الحق
فبادر الكلّ إلى قبول قوله ، ولم يقل أحد : لا حاجة إلى ذلك ؛ بل اتّفقوا عليه ، وقالوا : ننظر في هذا الأمر ؛ وبكَّروا إلى سقيفة بني ساعدة ، وتركوا أهمّ الأشياء ، وهو دفن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم - واختلافهم في التعيين لا يقدح في ذلك [ الاتّفاق ] - ولم يزل الناس [ بعدهم ] على ذلك في كلّ عصر إلى زماننا هذا من نصب إمام متّبع » [ 1 ] انتهى . وفيه - مع ما عرفت من وجوب النصب على اللَّه تعالى ، فلا محلّ لوجوبه على الأمّة شرعا - : إنّ دعوى امتناع خلوّ الوقت عن إمام ، أعمّ من وجوبه على اللَّه سبحانه ، وعلى الأمّة ، شرعا أو عقلا . نعم ، لو صحّ ما نقلاه عن أبي بكر وقبول الصحابة له ، وقولهم : « ننظر في هذا الأمر » ، كان ظاهرا في وجوبه على الأمّة ، لكنّه - مع كونه أعمّ من الوجوب شرعا وعقلا - كذب صريح ؛ إذ لم يقل أبو بكر : « لا بدّ لهذا الدين ممّن يقوم به » في خطبته التي رأيناها في كتبهم ، كتاريخي الطبري وابن الأثير وصحيح البخاري ، عند ذكر مناقب أبي بكر [ 2 ] ، ومستدرك الحاكم ، حيث ذكر خطبة أبي بكر [ 3 ] ، وغيرها من كتبهم [ 4 ] . وما قال أحد بعد خطبة أبي بكر : « ننظر في هذا الأمر » ، ولا راحوا إلى السقيفة وفاء بالوعد وقياما بواجب النصب شرعا . .
--> [ 1 ] المواقف : 395 ، شرح المواقف 8 / 345 - 346 ، وانظر : شرح تجريد الاعتقاد - للقوشجي - : 472 . [ 2 ] تاريخ الطبري 2 / 232 - 233 ، الكامل في التاريخ 2 / 187 حوادث سنة 11 ه ، صحيح البخاري 5 / 70 ح 167 . [ 3 ] المستدرك على الصحيحين 2 / 323 ح 3162 . [ 4 ] راجع : السيرة النبوية - لابن هشام - 6 / 75 - 76 ، السيرة النبوية - لابن حبّان - : 401 ، السيرة النبوية - لابن كثير - 4 / 480 - 483 .