الشيخ محمد حسن المظفر

217

دلائل الصدق لنهج الحق

ويشهد لكون الإمامة من أصول الدين ، أنّ منزلة الإمام كالنبيّ في حفظ الشرع ، ووجوب اتّباعه ، والحاجة إليه ، ورئاسته العامّة ، بلا فرق . وقد وافقنا على أنّها أصل من أصول الدين جماعة من مخالفينا ، كالقاضي البيضاوي في مبحث الأخبار [ 1 ] ، وجمع من شارحي كلامه ، كما حكاه عنهم السيّد السعيد رحمه اللَّه [ 2 ] . واعلم أنّ العصمة ملكة تقتضي عدم مخالفة التكاليف اللزومية عمدا وخطأ مع القدرة على الخلاف ، وهي واجبة الثبوت للإمام لأمور : ، الأوّل : ما أشار إليه المصنّف بقوله : « لأنّهم حفظة الشرع . . . » إلى آخره . . وحاصله : إنّ الإمام حافظ للشرع كالنبيّ ؛ لأنّ حفظه من أظهر فوائد إمامته ، فتجب عصمته لذلك ؛ لأنّ المراد حفظه علما وعملا ، وبالضرورة لا يقدر على حفظه بتمامه إلَّا معصوم ، إذ لا أقلّ من خطأ غيره ، ولو اكتفينا بحفظ بعضه لكان البعض الآخر ملغى بنظر الشارع ، وهو خلاف الضرورة ، فإنّ النبيّ قد جاء لتعليم الأحكام كلَّها وعمل الناس بها على مرور الأيّام ، وهذا الأمر لم يتعرّض الخصم لجوابه . ، الثاني : ما ذكره المصنّف بقوله : « إنّ الحاجة . . . » إلى آخره . . وتوضيحه : إنّ الحاجة إلى الإمام في تلك الفوائد توجب عصمته ، وإلَّا لافتقر إلى إمام آخر وتسلسل ؛ لأنّ غير المعصوم إمّا فاسق أو عادل ، وبالضرورة أنّ الفاسق لا تحصل منه تلك الفوائد ولو بالنسبة إلى نفسه ،

--> [ 1 ] منهاج الوصول في معرفة علم الأصول - المطبوع بهامش الابتهاج بتخريج أحاديث المنهاج - : 167 . [ 2 ] إحقاق الحقّ 2 / 307 .