الشيخ محمد حسن المظفر
211
دلائل الصدق لنهج الحق
وأقول : لا يخفى أنّ أصل الشيء أساسه وما يبتنى عليه ، فأصول الدين هي التي يبتنى عليها الدين ، وبالضرورة أنّ الشهادتين كذلك ، إذ لا يكون الشخص مسلما إلَّا بهما ، وكذلك الاعتراف بالإمام ؛ للكتاب والسنّة . . ، أمّا الكتاب ، فقوله تعالى : * ( أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ) * [ 1 ] . . فإنّ الاستفهام فيه ليس على حقيقته ؛ لاستلزامه الجهل ، فلا بدّ أن يراد به الإنكار أو التوبيخ ، وكلّ منهما لا يكون إلَّا على أمر محقّق بالضرورة ، فيكون انقلابهم بعد موت النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم محقّقا ، ولذا قال : * ( انْقَلَبْتُمْ ) * بصيغة الماضي تنبيها على تحقّقه . ومن المعلوم أنّ الصحابة بعد موت النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم لم يعدلوا عن الشهادتين ، فيتعيّن أن يراد به أمر آخر ، وما هو إلَّا إنكار إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام ، إذ لم يصدر منهم ما يكون وجها لا نقلابهم عموما غيره بالإجماع . فإذا كان إنكار إمامته عليه السّلام انقلابا عن الدين ، كانت الإمامة أصلا من أصوله . . ولا ينافيه أنّ الآية نزلت يوم أحد ، حيث أراد بعض المسلمين الارتداد ، فإنّ سببية نزولها في ذلك لا تمنع صراحتها في وقوع الانقلاب
--> [ 1 ] سورة آل عمران 3 : 144 .