الشيخ محمد حسن المظفر
201
دلائل الصدق لنهج الحق
هذا ، وقد استدلّ بعضهم على نبوّة إخوة يوسف عليه السّلام بقوله تعالى : * ( وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الأَحادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَه ُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ . . . ) * [ 1 ] الآية . قال الرازي في تفسيرها : « اختلفوا في الاجتباء ، فقال الحسن : يجتبيك ربّك بالنبوّة ، وقال آخرون : المراد به إعلاء الدرجة وتعظيم الرتبة » . . . إلى أنّ قال : « واعلم أنّا لمّا فسّرنا الآية بالنبوّة لزم الحكم بأنّ أولاد يعقوب كلَّهم كانوا أنبياء ؛ وذلك لأنّه قال : * ( وَيُتِمُّ نِعْمَتَه ُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ ) * ، وهذا يقتضي حصول تمام النعمة لآل يعقوب ، فلمّا كان المراد من تمام النعمة النبوّة لزم حصولها لآل يعقوب وترك العمل به في حقّ من عدا أبنائه ، فوجب أن يبقى معمولا به في حقّ أولاده » [ 2 ] . . وفيه نظر ظاهر ؛ حتّى إذا أريد بالاجتباء الاصطفاء للنبوّة ، كما هو الأقرب ؛ لأنّ عطف إتمام النعمة على الاجتباء دليل على المغايرة بينهما ، ولهذا خصّ يوسف عليه السّلام بالاجتباء ، وعمّه وغيره من آل يعقوب بإتمام النعمة . على أنّه لو أريد بإتمام النعمة النبوّة ، فلا بدّ أن يكون إتمامها عليهم بلحاظ ثبوتها لبعضهم لا لمطلق آل يعقوب ، وإلَّا لزم خروج الأكثر ، وهو غير صحيح في العربية ، فكيف يثبت بالآية نبوّة إخوة يوسف عليه السّلام ؟ ! هذا ، وأمّا ما أشار إليه الخصم من أجوبته السابقة ، فقد عرفت أنّها
--> [ 1 ] سورة يوسف 12 : 6 . [ 2 ] تفسير الفخر الرازي 18 / 91 - 92 .