الشيخ محمد حسن المظفر
156
دلائل الصدق لنهج الحق
عند جنح الليل ، قالت : فذكرت شيئا صنعه بيده ، وجعل لا يفطن لأمّ سلمة ، وجعلت أومئ إليه حتّى فطن . . قالت أمّ سلمة : أهكذا [ الآن ] ؟ ! أما كانت واحدة منّا عندك إلَّا في خلابة [ 1 ] كما أرى ، - وسبّت عائشة - ! وجعل النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم ينهاها فتأبى ، فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم : سبّيها ! فسببتها [ حتّى غلبتها ] . فانطلقت أمّ سلمة إلى عليّ وفاطمة ، فقالت : إنّ عائشة سبّتها ، وقالت لكم وقالت لكم . فقال عليّ لفاطمة : إذهبي فقولي : إنّ عائشة قالت لنا وقالت لنا . [ فأتته ] فذكرت ذلك له ، فقال لها النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم : إنّها حبّة [ 2 ] أبيك وربّ الكعبة . فرجعت إلى عليّ فذكرت له الذي قال لها . فقال : أما كفاك إلَّا أن قالت لنا عائشة وقالت لنا حتّى أتتك فاطمة فقلت لها : إنّها حبّة أبيك وربّ الكعبة » . فأنت ترى أنّ عائشة قد رمت أمّ سلمة الطاهرة بأنّها سبّتها ظلما ، ولم تنته بنهي النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم ولم تراع حرمته ، وأنّها أرادت الفتنة بينها وبين أمير المؤمنين والزهراء عليهما السّلام ، وأنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم لم يجب بضعته إلَّا بأنّ عائشة حبّته !
--> [ 1 ] الخلابة : المخادعة ، وقيل : الخديعة باللسان ؛ انظر : لسان العرب 4 / 165 مادّة « خلب » . [ 2 ] الحبّ - والأنثى بالهاء - : الحبيب والمحبوب ؛ انظر : لسان العرب 3 / 7 - 8 مادّة « حبب » .