الشيخ محمد حسن المظفر
14
دلائل الصدق لنهج الحق
ويستدلَّون عليه بالدلائل الحقّة . . . ففيه : إنّا لا ننكر إثباتهم له ، لكنّا نقول : إنّه ليس لازما على مذهبهم ؛ لقولهم : بأنّه لا يقبح منه شيء ، ولا يجب عليه شيء ، وأنّه خلق جميع أضاليل الكون . وليته ذكر لنا بعض تلك الدلائل الحقّة لهم ، فإنّا لا نعرف دليلا لهم غير دعوى العادة التي ستعرف ما فيها . وما ذكره من الترديد في مراد المصنّف : نختار منه الشقّ الأوّل ، وهو : إنّ اللَّه تعالى خلق دعوى المحقّ والمبطل . ونقول : إذا كان اللَّه خالقا لدعواهما ولم يقبح عليه ، فما المانع من أن يخلق لكلّ منهما معجزة ، ويضلّ الناس بمعجزة الكاذب ، كما خلق سائر الأضاليل وكفرهم به وبالأنبياء الصادقين ؟ ! ويمكن أن نختار الشقّ الثاني ونقول : قد حقّقنا أنّ خالق الشيء وموجده لا بدّ أن يكون مريدا له ، راضيا به ، فيلزم من خلق اللَّه تعالى لدعوى المبطل رضاه بها ، وإلَّا فما الذي ألجأه إلى خلقها ؟ ! كما يلزم من خلقه للكفر رضاه به ، وعليه يكون قوله تعالى : * ( فَإِنَّ ا للهَ ) * * ( . . . لا يَرْضى لِعِبادِه ِ الْكُفْرَ ) * [ 1 ] كاذبا على مذهبهم . وأمّا ما ذكره من حديث العادة ، فباطل ؛ لجواز كذب كلّ ذي معجزة فضلا عن بعضهم ، ولا علم لنا بعادة اللَّه في الأنبياء ، فإنّها غيب ، ولا طريق غيرها بزعمهم إلى العلم بصدق ذي المعجزة . ولو سلَّم تحقّق العادة ، فإنّما هو عند من يعرف الشرائع ، وأمّا من
--> [ 1 ] سورة الزمر 39 : 7 .