الشيخ محمد حسن المظفر
114
دلائل الصدق لنهج الحق
اللهو في العيد من أوّل مرّة ؟ ! وأمّا جوابه عن رواية الغزّالي بأنّه يمكن حملها على جواز اللعب مطلقا . . ففيه : إنّه لا يصحّ معارضة السنّة للكتاب المجيد بنحو المباينة [ 1 ] ، فكيف يحلَّل اللهو بها مطلقا وقد حرّمه الكتاب كذلك ؟ ! وأمّا دعوى السماع لضرورة التشريع ، فقد عرفت ما فيها من منع الضرورة ؛ لعدم انحصار طريق التشريع بالسماع [ 2 ] ، وكيف يسمعه النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم والأولى ترك السماع بإقرار الخصم ؟ ! أيحتمل أن يمتنع عمر منه ويمكَّنه النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم من الامتناع ، ولا يمتنع عنه بنفسه الطاهرة وله عنه مندوحة بالتشريع القولي ؟ ! ولو توقّف تشريع جواز المكروهات على فعل النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم لها ، للزم النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم أن يأتي بكلّ مكروه ، كما يلزم أن يأتي بكلّ محرّم أبيح للضرورة ، كشرب الخمر ، فيضطرّه اللَّه سبحانه إليه فيشربه تشريعا له ؛ ولم يقل به مسلم ! ولو سلَّم حاجة النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم إلى السماع للتشريع كفى سماعه أوّل مرّة ، فما باله يقول : « عدن » إذا خرج عمر ؟ ! وما باله تكرّرت منه الوقائع الكثيرة كما تفيده أخبارهم ؟ ! ثمّ إنّ تعبير النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم عن اللهو ب « الباطل » دليل على أنّه حرام لا مكروه ، فإنّ المكروه لا يسمّى باطلا ، فيلزم أن يكون النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم عند
--> [ 1 ] وذلك لصدق المخالفة للكتاب إذا كان التعارض مستقرّا ولم يكن هناك ما يصلح لأن يكون قرينة على التخصيص أو التقييد ، فيجب طرحه . [ 2 ] راجع الصفحة 87 من هذا الجزء .