الشيخ محمد حسن المظفر

106

دلائل الصدق لنهج الحق

وأقول : لا ريب بتواضع النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم مع المؤمنين فضلا عن النبيّين ، لكن لا وجه للتواضع المدّعى مع إبراهيم ويوسف ، إذ لا يصحّ تواضع الشخص بإثباته لنفسه أمرا قبيحا ، كقول الشخص : أنا فاسق ، أو نحوه . وقول النبيّ : « نحن أحقّ بالشكّ من إبراهيم » فإنّ الشكّ في الصانع والحشر أعظم الأمور نقصا ومباينة لمن هو في محلّ الدعوة إلى الإقرار بالصانع والحشر . وقريب منه قول النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم : « لو لبثت في السجن طول لبث يوسف لأجبت الداعي » ، فإنّه دالّ على قلَّة صبر النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم وحكمته بالنسبة إلى يوسف ، وهو لا يلائم دعوته إلى مكارم الأخلاق والصبر الكامل والتسليم . . فإنّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم إذا جعل نفسه أدنى صبرا من يوسف الذي توسّل غفلة إلى خلاصه من السجن بمخلوق ، فقال : * ( اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ ) * [ 1 ] ، لما ناسب طلبه من الناس الصبر الأعلى ، والتسليم لأمر اللَّه في كلّ شيء ، والاستعانة باللَّه لا بغيره في كلّ أمر . كما إنّ تواضع النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم الذي ذكره الخصم مع موسى ويونس كاذب ، وإلَّا كان النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم متناقض القول ؛ لأنّه يقول في مقامات أخر :

--> [ 1 ] سورة يوسف 12 : 42 .