الشيخ محمد حسن المظفر

104

دلائل الصدق لنهج الحق

وقال الفضل [ 1 ] : كان من عادة النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم التواضع مع الأنبياء كما قال : « لا تفضّلوني على يونس بن متّى » [ 2 ] . . وقال : « لا تفضّلوني على موسى » [ 3 ] . وقد ذكر في هذا الحديث فضائل الأنبياء ، فذكر ثبات إبراهيم في الإيمان ، والمراد بالحديث أنّ إبراهيم مع ثباته في الإيمان وكمال استقامته في إثبات الصانع ، كان يريد الاطمئنان ويقول : * ( وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ) * [ 4 ] ، فغيره أحقّ بهذا التردّد الذي يوجب الاطمئنان . وأمّا الترحّم على لوط فهو أمر واقع ، فإنّ لوطا كان يأوي إلى ركن شديد كما قال : * ( آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ ) * [ 5 ] ، فترحّم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم له لكونه كان ضعيفا ، وليس فيه الدلالة على أنّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم عاب لوطا في إيوائه إلى ركن شديد . وأمّا قوله : « لو لبثت في السجن طول لبث يوسف لأجبت الداعي » . . ففيه : وصف يوسف بالصبر والتثبّت في الأمور ، وأنّه صبر مع طول

--> [ 1 ] إبطال نهج الباطل - المطبوع ضمن إحقاق الحقّ - 2 / 251 . [ 2 ] انظر : الشفا بتعريف حقوق المصطفى 1 / 226 ، البداية والنهاية 1 / 213 ، إتحاف السادة المتّقين 2 / 105 . [ 3 ] صحيح البخاري 3 / 243 ح 2 ، صحيح مسلم 7 / 101 . [ 4 ] سورة البقرة 2 : 260 . [ 5 ] سورة هود 11 : 80 .