الشيخ محمد حسن المظفر
100
دلائل الصدق لنهج الحق
ويأتون إبراهيم بأمر نوح ، فيعتذر بأنّه كذب ثلاث كذبات . . ويأتون موسى بأمر إبراهيم ، فيعتذر بأنّه قتل نفسا لم يؤمر بقتلها . . ويأتون عيسى بأمر موسى ، فيعتذر . . ثمّ قال : ولم يذكر ذنبا » [ 1 ] . وهذا صريح بأنّ تلك الأمور الواقعة من الأنبياء الأوّل ذنوب ، وبعضها من الكبائر ، كالكذب وقتل النفس . ومن المعلوم أنّ صورة الكذب ليست ذنبا إذا أدّت إليها الضرورة الدينية ، بل هي طاعة عظمى . وقد صرّح أيضا بأنّ إبراهيم صاحب خطيئة حديث آخر رواه البخاري عن أنس في أواخر « كتاب الرقاق » ، وحديث رواه عنه أيضا في « كتاب التوحيد » في باب قول اللَّه تعالى : * ( وُجُوه ٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ، إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ) * [ 2 ] . . قال فيهما ما حاصله : « يجمع اللَّه الناس يوم القيامة فيقولون : لو استشفعنا إلى ربّنا ؟ . . فيأتون آدم ، ثمّ نوحا ، ثمّ إبراهيم ، ثمّ موسى ، فيقول كلّ منهم : لست هناك ؛ ويذكر خطيئته » [ 3 ] .
--> [ 1 ] تقدّم تخريجه في الصفحة 97 ه 2 و 3 . [ 2 ] سورة القيامة 75 : 22 و 23 . [ 3 ] صحيح البخاري 8 / 209 ح 149 وج 9 / 217 ح 39 باب قول اللَّه تعالى : لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ) * ، صحيح مسلم 1 / 124 - 126 ، مسند أحمد 3 / 116 و 244 و 247 ، مسند أبي يعلى 5 / 396 - 398 ح 3064 ، المصنّف - لابن أبي شيبة - 7 / 416 - 418 ح 37 و 39 ، السنّة - لابن أبي عاصم - : 360 - 365 ح 804 - 810 وص 367 - 374 ح 812 - 817 ، التوحيد - لابن خزيمة - : 248 - 250 و 253 - 254 ، مسند أبي عوانة 1 / 151 - 154 ح 443 - 447 ، الجمع بين الصحيحين - للحميدي - 2 / 545 ح 1902 .