تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

271

تبيان الصلاة

الجهة السادسة : هل يجوز أخذ الأجرة على الأذان أم لا ؟ اعلم أنّه يظهر من كلمات بعض الحكم بالكراهة ، ومن بعضهم الحكم بالحرمة ، وجواز الارتزاق من بيت المال ، وقبل الورود في بيان حكم أصل المسألة نعطف عنان الكلام إلى ما ذكر من التفصيل بين أخذ الأجرة وبين الارتزاق من بيت المال ، فقال بحرمة الأوّل وجواز الثاني . فنقول : إن كان وجه الحكم بالحرمة هو عدم وصول نفع عائد إلى المستأجر فهو غير وجيه ، لرجوع النفع إليه ، وهو إعلام الناس بالصّلاة ، وهذا نفع عائد إليه ، ولا يلزم أن يكون النفع دنيويا . وإن كان وجه ذلك كون الأذان من العبادات ، ولا يجوز أخذ الأجرة على العبادات . ففيه أمّا أوّلا فلم يثبت كون الأذان من العبادات . وثانيا لا منافاة بين كونه عبادة وبين جواز أخذ الأجرة عليه . وثالثا إن كان ذلك مانعا فلا فرق بين أخذ الأجرة وبين الارتزاق من بيت المال ، لأنّ الاشكال في أخذ الأجرة على العبادة هو لزوم كون منشأ صدور الفعل ومحركه هو التقرب إلى اللّه تعالى ، وهو إن كان منافيا مع أخذ الأجرة ، كذلك مناف مع الارتزاق من بيت المال ، لأنّه لا فرق بين كون داعي الشخص على العمل هو أخذ الأجرة ، أو كان هو الارتزاق من بيت المال ، فإن كان الأوّل منافيا مع داع الإلهي كذلك الثاني . وبعبارة أخرى وأوضح انّ استحقاق المؤذّن على الشخص يتصور على نحوين : فتارة يكون الشخص مالكا لعمله ويكون المؤذّن للأجرة عليه كما في الإجارة ، وتارة يكون المؤذّن مستحق الأجر بعد العمل كما في الجعالة .