تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي
253
تبيان الصلاة
لم تكن معارضة للاطلاق الأوليّة لنفس الاحكام المقيدة بهذه القيود ، لأنّ ظاهر الاطلاقات الحكم على موضوعات وظاهر هذه الأدلة بناء على كونها في مقام بيان دخل شيء أو أشياء وجودا ، أو عدما فيها ليس إلّا إثبات دخلها فيها ، فلا تعارض بينهما ، ولأجل ذلك لو دلّ دليل على دخل عدم شيء ، واستظهرنا المانعية على هذا في هذا الدليل ، ففساد هذا الشيء على فرض وجود المانع فيه واضح . ولذا قلنا في الأصول ، عند التعرض لمسألة النهي في العبادات والمعاملات : بأنّه ينبغي تفكيك نحوة ورود النهي على العبادة أو المعاملة ، فتارة يرد النهي على عبادة أو على معاملة في صورة وجود أمر مثلا قال ( لا تصلّ في المكان المغصوب ) أو ( لا تبع وقت النداء ) ونقول : بأنّ ظاهر هذين النهيين هو الارشاد على عدم حصول الأثر المقصود على العبادة والمعاملة مع كونها في المكان المغصوب أو كون البيع وقت النداء ، بمعنى مانعيتهما لهما ، فلا إشكال في الفساد ، سواء كان النهي بالعبادة أو بالمعاملة ، ولا حاجة على فرض كون النهي إرشادا إلى المانعية من إثبات أنّ النهي في العبادة أو المعاملة يقتضي الفساد أم لا ، والسر في ذلك ما قلنا : من أنّ بعد كون ظاهر النهي للارشاد بعدم ترتب الأثر مع وجود هذا الشيء ، فالعبادة وكذا المعاملة تصير فاسدة بوجود هذا المانع . وتارة لم نقل بذلك ، ونقول : بأنّ ظاهر هذه النواهي هو المولوية ، فيأتي النزاع في أن النهي يقتضي الفساد أم لا في هذا المقام ، لأنّه على هذا يقع الكلام في أنّه بعد كون النهي نهيا مولويا ، فهل يلازم النهي فساد العمل عباديا كان أو معامليا أم لا . ولهذا قلنا في الأصول : بأنّ النزاع على الثاني عقليا لأنّ النزاع يكون في أنّ الملازمة تكون بين النهي وبين فساد المنهي عنه إن كان المنهى عنه عبادة أو معاملة