تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

226

تبيان الصلاة

نتيجة الجمع بين أربعة طوائف هو المنع إلّا إذا كان بينهما حاجز ، أو كان الفصل بينهما بعشرة أذرع . فتبقى الطائفة الخامسة فإنّ ظاهرها الجواز مع وجود الفصل بشبر ، أو ذراع ، أو غيرهما من المذكورات في روايات هذه الطائفة ، والحال أنّ ظاهر روايات المنع هو المنع في هذا المورد ، كما أنّها معارضة مع الطائفة الثالثة والرابعة ، لأنّ مفادهما عدم الجواز مع عدم الفصل بالحاجز أو بعشرة أذرع . [ قبل ذكر علاج التعارض لا بدّ من ذكر مقدّمة ] وقبل علاج التعارض نقول ؟ بأنّ هذه المسألة لم تكن معنونة قبل زمان الصادقين عليهما السّلام - وما كان معنونا بين فقهاء العامة هو مسئلة اعتبار عدم محاذاة المرأة مع الرجل في الجماعة وعدمه ، وبعبارة أخرى كان الكلام بينهم في سنة الموقف بأنّه هل يعتبر فيها عدم محاذاة المرأة للرجل أم لا ، وهذه المسألة كانت موردا للخلاف بين أبي حنيفة وبين أحمد والشافعي ، ولكن كلامهم وخلافهم كان في الجماعة لا في الفرادى ، وكان المتعارف تأخر المرأة عن الرجل في الجماعة بحيث كان خلاف ذلك مستنكرا عند المسلمين - فلمّا بلغ زمان الصادقين عليهما السّلام وكان زمان بسط يديهما لشرع أصحابهما رضوان اللّه عليهم بالسؤال عن صورة الفرادى ، ومن البعيد كون سؤالهم عن الكراهة ، بل الظاهر كون سؤالهم عن صحة الصّلاة في صورة محاذاتها ، أو صورة تقدم المرأة على الرجل وعدم صحتها ، ولهذا ترى أنّ في صورة السؤال عن ذلك في المحمل أجاب عليه السّلام ( بأن يصلّي الرجل أوّلا ثمّ تصلّي المرأة ) مع مشقة ذلك على المسافر ، وهذا من جملة مبعدات حمل التفصيل في الروايات على مراتب الكراهة . هذا حال المسألة عند فقهاء العامة ، وقد عرفت بأنّ مسئلة المحاذاة في الفرادى لم تكن معنونة عندهم كما ترى أنّها غير مذكورة في الكتاب المعدة لنقل موارد