تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

196

تبيان الصلاة

من أن يصلّي صلاتين في الثوبين المشتبهين في الوقت ، بل يتمكن من أن يصلّي في أحد من الثوبين في الوقت فقط ، فهل يصلّي في أحد من الثوبين أو يصلّي عاريا ، أو يكون مخيرا بين الصّلاة عاريا ، وبين الصّلاة في أحد من الثوبين المشتبهين . اعلم أنّه لو قلنا في المسألة السابقة - أعنى : في ما لم يكن للمكلّف إلّا ثوب واحد وهو نجس - بالصّلاة فيه كما قال بعض ، لا الصّلاة عاريا ، ففي المقام لا إشكال في وجوب الصّلاة في هذا الثوب المشتبه ، لأنّه بعد تقديم حفظ الستر وإلغاء مانعية النجاسة في ما يكون المانع معلوما ، ففي المقام لم تكن المانعية معلوما ، لعدم علمه

--> العقل ، فلا بدّ من أن يعمل على طبق حكم العقل إلّا في كل مورد تصرف الشارع ، وجعل طريقا خاصا للإطاعة ، ولا إشكال في أن العقل يحكم بكفاية الاجمالي مع التمكن من الامتثال التفصيلي . وثانيا إن كان الأمر ، كما أفدت ، فلازمه عدم كفايته في مقام الامتثال حتّى مع عدم التمكن من الامتثال التفصيلي أيضا إلّا في كل مورد أذن الشارع ، مثل موردنا الوارد فيه رواية خاصة ، وإلّا فلا يمكن على هذا القول بالاكتفاء بالامتثال الاجمالي على القاعدة ، لأنّه بعد كون نحوة الإطاعة محتاجة إلى الاذن من الشارع ، فلا فرق في ذلك بين صورة التمكن من الامتثال التفصيلي وعدمه . وعلى هذا يصحّ كلام الحلى رحمه اللّه على مبناه في هذه المسألة ، لأنّه بعد عدم إجماع في البين ، وعدم حجية خبر الواحد عنده ، فلا يعمل بالرواية المتقدمة ، فلم يرد من الشارع إذن ، فلا بدّ من أن يصلّي الشخص في الفرض صلاة واحدة عريانا ، لا في الثوبين المشتبهين ، فإذا قلت تمّ مجلس بحثه الشريف في هذا اليوم ، وعطف عنان الكلام في اليوم البعد إلى مسئلة أخرى نتعرض له بعد ذلك إنشاء اللّه ، ولم يتعرض لما أفاد في اليوم السابق ، وقال فقط : بأنّه لا بد من أن يصلّي الشخص صلاتين كل واحد منهما في أحد من الثوبين ، ويدل على ذلك الرواية المتقدمة ، ولم ادر أنّه بقي على مختاره ، وهو عدم كفاية الامتثال الاجمالي مع التمكن من الامتثال التفصيلي أم رجع منه ، وعلى كل حال أرجو منه تعالى أن يمنّ علينا بطول بقائه الشريف . ( المقرر )