تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

193

تبيان الصلاة

أصحابنا : يصلّي في كل واحد منهما على الانفراد وجوبا ، وقال بعض منهم : نزعهما ويصلّي عريانا ، وهذا الّذي يقوى في نفسي وبه أفتى ، لأنّ المسألة بين أصحابنا فيها خلاف ، ودليل الاجماع منفى ، فإذا كان كذلك ، فالاحتياط يوجب ما قلناه . فإنّ قال قائل : بل الاحتياط يوجب الصّلاة فيهما على الانفراد ، لأنّه إذا صلّى فيهما جميعا تبين وتيقّن ، بعد الفراغ من الصلاتين معا ، أنّه قد صلّى في ثوب طاهر . قلنا : المؤثرات في وجوه الأفعال تجب أن تكون مقارنة لها لا متأخرة عنها ، والواجب عليه عند افتتاح كل فريضة أن يقطع على ثوبه بالطهارة وهذا يجوّز عند افتتاح كل صلاة من الصلاتين أنّه نجس ، ولا يعلم أنّه طاهر عند افتتاح كل صلاة ، فلا يجوز أن يدخل في الصّلاة إلّا بعد العلم بطهارة ثوبه وبدنه ، لأنّه لا يجوز أن يستفتح الصّلاة وهو شاك في طهارة ثوبه ، ولا يجوز أن تكون صلاته موقوفة على أمر يظهر في ما بعد ، وأيضا كون الصّلاة واجبة على وجه تقع عليه الصّلاة فكيف يؤثر في هذا الوجه ما يأتي بعده ، ومن شأن المؤثر في وجوه الأفعال أن يكون مقارنا لها لا يتأخر عنها على ما بيناه ( إلى أن قال ) وليس لأحد أن يقول : إنّه بعد الفراغ من الصلاتين يقطع على براءة ذمته وأنّ العبادة مجزية ، لانّا قلنا لا يصح ذلك ، لأنّ بعد الفراغ قد سقط عنه التكليف وينبغي أن يحصل اليقين في حال ما وجب ، وينبغي أن يتميز في حال ما وجب عليه حتّى يصح منه الاقدام عليه وذلك يكون قبل فراغه عن الصّلاة انتهى ) . « 1 » [ في توضيح كلام الحلّي رحمه اللّه ] هو أنّ في نظره إشكالين أحدهما من ناحية القصد ، وهو قابل لأنّ يكون نظره إمّا إلى اعتبار قصد الوجه والتميز بدعوى أن الشخص في الفرض لا يقدر على أن

--> ( 1 ) - السرائر ، ج 1 ، ص 184 - 185 .