تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي
163
تبيان الصلاة
وتوهم كون منصور أعنى هذا المنصور ، ضعيفا مدفوع بأنّه قد كثر منه الروايات عن المشايخ ، وقد كثر رواية المشايخ عنه ، كصفوان بن يحيى ، وعبد اللّه بن سنان ، وعلقمة بن محمد ، وغيرهم ، وهذا من الأمور الّتي يوجب وثاقة الراوي . [ في الجمع بين الروايات ] ثمّ إنّ هذه الروايات الثلاثة يعارض ظاهرها مع ما قدمنا من الروايات ، ولا يخفي عليك بأنّ الرواية الأولى من هذه الثلاثة يحتمل فيها قويا اسقاط ( لا ) قبل قوله ( يعيد ) وإلّا فلا وجه لاختصاص الإعادة بخصوص صورة جهله بالنجاسة ، ويمكن حمل الأمر بالإعادة في هذه الروايات على الاستحباب ، ولا ينافي ذلك الثانية من هذه الروايات الثلاثة بأن يقال : لازم ذلك حمل قوله ( فعليه الإعادة ) في الوجوب في صورة علمه بالنجاسة ، وعلى الاستحباب في صورة جهله بها ، لأنّه ، كما قلنا في الأصول ، الوجوب والندب خارجان عن حقيقة الطلب ، ويستفاد من الخارج ، وإلّا فالأمر لا يدلّ إلّا على صرف البعث . وقيل في توجيه الرواية الثانية من الثلاثة بحمل قوله في الرواية ( علم به أو لم يعلم ) على الاستفهام ، وكون الجواب قوله ( فعليه الإعادة إذا علم ) ، وهو بعيد . وعلى كل حال إن لم تقبل الروايات للتأويل بنحو لا تكون منافية مع الروايات الدالّة على عدم الإعادة ، ويكون بينهما التعارض ، فلا إشكال في لزوم الاخذ بالروايات المستفيضة الدالّة على عدم وجوب الإعادة ، لكونها موافقة مع الشهرة الفتوائية والروائية ، فلا بدّ من طرح ما يعارضها . ثمّ إنّ في هذه المسألة تفصيلين آخرين نتعرض لهما . التفصيل الأوّل هو التفصيل بين الوقت وخارجه ، فيجب إعادة الصّلاة إذا علم بالنجاسة بعد الصّلاة ، وكان الوقت باقيا ، وعدم الإعادة إذا علم بذلك في