تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي
159
تبيان الصلاة
في مورد يكون كل منها فردا لها ، فيسقط الأمر بالطبيعة ، وهذا معنى الإجزاء ، وقلنا : بأنّ لسان الأدلة في مورد الاضطرار بترك بعض الأجزاء ، أو الشرائط ، أو إتيان بعض الموانع على عدم جزئية الجزء وشرطية الشرط ومانعية المانع ، هو كون الفاقد فردا للطبيعة ، وكذلك في مورد الأحكام الظاهرية نقول : بأنّ لسان جعل الأمارة حجة أو اعتبار الأصول ، هو كون ما أتى طبق الأمارة ، أو الأصل فردا للطبيعة ، وبعد كون ذلك فردا للطبيعة ، فقهرا يسقط الأمر بها ، وهذا معنى الإجزاء ، وسقوط الإعادة والقضاء . وقد بينا في الأصول بيان عدم الفرق في ذلك بين الأصول والامارات ، وعدم وجه لتفصيل المحقق الخراساني رحمه اللّه بالإجزاء في الأصول ، وعدمه في الأمارات ، وأيضا بينا وجه عدم ورود إشكال التصويب المدعى الاجماع على بطلانه ، وبيّنا بأنّ الحق هو الاجزاء وإن انكشف الخلاف بعد الاتيان ، لأنّ هذا مقتضى دليل اعتبار الأمارة والأصل ، لأنّه ليس دليل اعتبارهما مقيدا بصورة عدم كشف الخلاف ، وإلّا فلا بد من أن ينتظر المكلف في العمل بهما والأخذ بمؤداهما إلى اخر عمره ، لأنّه يحتمل دائما انكشاف الخلاف ، ولا يمكن الالتزام بذلك . فبعد ذلك نقول : بأنّ في مسئلتنا حيث صلّى الشخص وانكشف بعد صلاته كون لباسه نجسا ، فتصح صلاته ، ولا يجب عليه الإعادة أو القضاء بمقتضى القاعدة ، لأنّه أتى بما هو المأمور به ، وليس صلاته الواقعة في النجس حال الجهل فاقدا لما يعتبر في طبيعة الصّلاة ، بل هو واجد لما تكون في الطبيعة ، لأنّه وإن صلّى في النجس إلّا أنّه حيث كان مستصحب الطهارة ، فدليل اعتبار الاستصحاب جعل هذا الفرد من الصّلاة مع الثوب النجس في حكم الطاهر ، فصار هذا الفرد بذلك فردا للطبيعة ،