تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

132

تبيان الصلاة

فيكون محل الكلام - أعنى : صورة كون لباس الذهب ساترا - من صغريات اجتماع الامر والنهي ، ومع ذلك لا يتم هذا الاستدلال ، لأنّه لو فرض كون ما نحن فيه من صغريات باب الاجتماع ، ولكن هذا يفيد لمن يقول بالامتناع ، وأمّا نحن فقلنا في الأصول بجواز الاجتماع . [ في ذكر اشكال ودفعه ] ولو قيل : بأنّه بعد كون لباس الذهب ممّا يحرم لبسه تكليفا ، كما هو المشهور عندنا ، بل عند غيرنا من المسلمين ، فعلى ما قلنا في الأصول من أنّ العباديات لا بد فيها من قصد التقريب ، ولا بدّ في عمل العبادي أن يكون بحيث يقبل أن يتقرّب به ، وإذا كان العمل عملا يكون طغيانا للمولى ومعصية له ، لا يكون مقرّبا . فنقول : إنّه بعد كون لبس الذهب حراما بالحرمة التكليفية ، فإذا صلّى في الذهب سواء كان ساترا أو غير ساتر ، فهو في هذه الصّلاة يعصي المولى ، ويكون طاغيا له ، لأنّ بهذا العمل لابس للذهب ، والحال أنّ ذلك حرام عليه ، فلا يقبل هذا العمل أي : هذه الصّلاة لأنّ يصير مقربا ، فإذا لم يكن قابلا لأنّ يتقرب به ، بل علمه بهذا الاعتبار مبعّده عن المولى ، فلا يقبل لأنّ تصير صلاته عبادة ، فتفسد صلاته في اللباس الذهب . نقول : بأنّه بعد كون المحرم في الحرير وكذا في الذهب ، لبس لباس الحرير والذهب ولم يكن المصلي في صلاته - أعنى : في هذا العمل العبادي - فاعل شيء يكون طغيانا على المولى وعصيانا له ، كي يكون مضرا بمقربية العبادة ، لأنّ المحرم نفس اللبس ، ولم يكن كالغصب كل تصرف وقلب وتقليب منه حراما ، حتّى يكون في أفعال الصّلاة فاعلا لما يكون عصيانا للمولى ، بل في الذهب والحرير يكون اللباس حراما ، وهو غير مربوط بالصّلاة ، فلا تفسد الصّلاة لأجل لبس الذهب