تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي
79
تبيان الصلاة
ذلك هو كون العازم على إقامة عشرة أيّام في محل بمنزلة أهل هذا المحل ، فكما يجب عليهم الإتمام متى يدخلوا محلّهم ومسكنهم ، كذلك من عزم زمانا على إقامة عشرة أيّام في هذا المحل يكون مثلهم ، ومعناه انّه كلما يمرّ على هذا المحل يجب عليه الإتمام لأنّه أقام في السالف من الزمان عشرة أيّام في هذا المحل مع العزم ، ولا يمكن الالتزام بذلك . فالرواية من هذا الحيث تكون معرضا عنها من قبل الأصحاب ، لأنه لم يقل أحد : بأن صرف إقامة عشرة أيّام مع العزم مرة واحدة في محل موجب لوجوب الإتمام على العازم مطلقا كلما يمر بهذا المحل ، والرواية تدلّ على هذا ، لأنّ الظاهر منها أن العازم على إقامة عشرة أيّام في مكّة إذا رجع ثانيا إلى مكّة يجب عليه الإتمام ، وهذا ممّا لا يمكن الالتزام به ، فهذا موجب لعدم امكان الاخذ بظاهر الرواية « 1 » . كما أن الاستدلال برواية أخرى ، وهي رواية إسحاق بن عمار قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن أهل مكّة إذا زاروا عليهم إتمام الصّلاة ؟ قال : المقيم بمكة إلى شهر بمنزلتهم » « 2 » بأن يقال : إنّ الرواية تدلّ على كون المقيم إلى شهر بمنزلة أهل مكة ، فكما أنّ من يخرج من مكّة من أهل مكّة يجب القصر عليه إذا كانت المسافة الّتي
--> ( 1 ) - أقول : مضافا إلى أن الكلام يكون فعلا في أن من عزم على الإقامة وأقام في هذا المحل إذا خرج بعد هذه الإقامة يمكن ضم المسافة السابقة إلى اللاحقة حتى يجب عليه القصر بضم اللاحقة إلى السابقة إذا بلغتا مجموعا بحد مسافة القصر أم لا ، والرواية غير متعرضة لهذا الحكم بل الرواية متعرضة لحكم ما إذا ورد بعد خروجه عن محل الإقامة ، ودخوله ثانيا في محل الإقامة ، وخرج بعد ذلك عن هذا المحل في أقل من مسافة التقصير ، وانّه يجب الإتمام وليس ذلك مربوطا بما نحن بصدده ، مع أن هذا أيضا ممّا لا يمكن الالتزام به . ( المقرّر ) . ( 2 ) - الرواية 11 من الباب 15 من أبواب صلاة المسافر من الوسائل .