تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي
55
تبيان الصلاة
المسافرات المتداولة في العصر الأوّل من الإسلام ، وما يشابهه من كون المسافرات المتعارفة إمّا راجلا أو مع الحمير أو البغال أو الجمال الّذي يطول معه السفر ، فليس حكم صلاة المسافر مجعولا لوضع المسافرات المتداولة في عصرنا من المسافرة في السيارات ، والطيارات ، والسكك الحديدية ، والسفن الدخانية بلا مشقة وكلفة ، فيسير الشخص مسافة بعيدة في نصف ساعة . ولا يمكن الالتزام بذلك والقول بأن حكم صلاة المسافر كان مجعولا باعتبار طول زمان المسافرة ، فلم يكن مجعولا للمسافرات المتداولة في عصرنا هذا ، فبعد عدم إمكان الالتزام بذلك ، وكيف يمكن الالتزام به مع استلزامه فقها جديدا ، فنقول : إنه لا يمكن كون الميزان في هذا الباب أيضا طول الزمان وقصره فيكون الخروج من محل الإقامة إلى ما دون المسافة مضرا بالإقامة إلّا إذا وقع تحت الضابط الذي قدمنا ذكره من كون الميزان تعطيل السفر في صدق الإقامة . فمحقق الإقامة الّتي خارجيتها تكون موضوعا لوجوب الإتمام وقاطعية السفر في ثلاثين يوما أو الشهر ، ويكون تعلق العزم عليها في العشرة موضوعا لحكم وجوب الإتمام وقاطعا للسفر ، هو تعطيل السفر ، فالعرف لا يفهمون من الإقامة إلّا تعطيل السفر في مقدار يقتضي السفر السير فيه ، لا تعطيل السفر في خصوص المقدار الذي يقتضي السفر بنفسه تعطيل هذا المقدار للاستراحة ، فعلى هذا ربما لا يعدّ الخروج إلى بعض التوابع المتصلة من محل الإقامة ، مناف لصدق الإقامة لعدم كون هذا المقدار من السير والخروج منافيا لتعطيل السفر ، وليس الميزان سور البلد أو حد الترخص ، أو ما دون المسافة ، بل الميزان ما قلنا وإن كان ربما يعدّ الخروج حتى إلى حد الترخص غير مضر بصدق الإقامة من باب كون هذا السير غير مناف