تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي
28
تبيان الصلاة
فإن كان المراد من ( يستوطنه ) هو اخذ الوطن الشرعي ، فمع عدم خلجان ذهن الراوي إلّا بالوطن العرفي ، وعدم بلوغ نظره إلى الوطن الشرعي ، فهو عليه السّلام أخل بالغرض ، لأنه لم يبيّن ما هو موضوع حكمه ، مع غفلة السائل عنه والحال ان المقام يقتضي ذكره ، فمع عدم ذكره نستكشف عدم كون موضوع حكمه إلا ما يكون في ذكر السائل بحسب ارتكازه العرفي . ثمّ بعد ما سأل السائل عن الاستيطان فأيضا ليس جواب الامام ، من ذكر ستة أشهر ، دليلا على الوطن الشرعي ، بل يكون سؤاله راجعا إلى ما هو محقّق الوطن العرفي ، وأجاب عليه السّلام وذكر في الجواب أحد مصاديق الوطن العرفي ، وكان التعبير ( بستة أشهر ) من باب المثال ، لا أن تكون هناك موضوعية للستة أشهر ، ولعله تكون ستة أشهر من باب أن من له وطنان يقيم بوضعه الطبيعي في كل منهما ستة أشهر ، وإلا لا مانع من إقامة أربعة أشهر ، أو كون أوطان ثلاثة له لعدم وجود مانع في نظر العرف ، وصدق الوطن على كل منها ، فعلى هذا لا يستفاد من الرواية إلا الوطن العرفي لا أمرا آخر أوسع منه ، أو أضيق منه . [ مراد المعصوم ذكر محقق الوطن العرفي وذكر ستة أشهر من باب المثال ] إن قلت : إنه إن كان المراد من الوطن الواقع عنه السؤال بقوله ( ما الاستيطان ) هو الوطن العرفي ، فهو أمر واضح لا يخفى على أحد ، فكيف كان حقيقته أو محققه مخفيّا على ابن بزيع حتى يحتاج إلى السؤال عنه ، فبعد عدم كون السؤال عن الوطن العرفي لكون موضوعه جليّا غير خفي على السائل ، فلا بدّ من أن يكون السؤال إمّا من باب أن السائل علم أن مراد الامام عليه السّلام وطن غير الوطن العرفي اعني : الوطن الشرعي ، فكان السؤال عن حقيقته ، أو أن يكون السؤال راجعا إلى ما هو محقّق هذا الوطن بعد علم السائل بحقيقته ، أو أن السائل يدري ويعلم بأن الوطن