تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

207

تبيان الصلاة

عامنا هذا ، فإن فقهاء أصحابنا أشاروا إليّ بالتقصير إذا كنت لا انوى مقام عشرة أيام ، فصرت إلى التقصير وقد ضقت بذلك حتى اعرف رأيك ، فكتب إليّ عليه السّلام بخطه : قد علمت يرحمك اللّه فضل الصّلاة في الحرمين على غيرهما ، فانا احبّ لك إذا دخلتهما أن لا تقصر وتكثر فيهما من الصّلاة ، فقلت له بعد ذلك بسنتين مشافهة : انّى كتبت أليك بكذا وأجبتني بكذا ، فقال : نعم ، فقلت : اى شيء تعنى بالحرمين ؟ فقال : مكة والمدينة الحديث ) . « 1 » وجه الدلالة قول الراوي « فإن فقهاء أصحابنا أشاروا إليّ بالتقصير » فإن كلامه ظاهر في أن المشهور عند فقهاء الأصحاب هو القصر فيهما ما لم ينوي مقام عشرة أيام . الثانية : ما رواها أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن حديد ( قال : سألت الرضا عليه السّلام فقلت : إن أصحابنا اختلفوا في الحرمين فبعضهم يقصر ، وبعضهم يتم ، وأنا ممّن يتمّ على رواية قد رواها أصحابنا في التمام ، وذكرت عبد اللّه بن جندب انّه كان يتم ، فقال : رحم اللّه بن جندب ، ثمّ قال لي : لا يكون الاتمام إلا أن تجمع إلى إقامة عشرة أيام ، وصل النوافل ما شئت ، قال : ابن حديد وكانت محبتي أن تأمرني بالاتمام ) . « 2 » وجه الدلالة انّه يظهر من صدر الرواية كون القصر معروفا عند الأصحاب ، ولا مجال لأنّ يقال : إن الشهرة قائمة على جواز الاتمام ، لأنّ هذه الشهرة تكون بين المتأخرين ، والشهرة عند القدماء مقدمة عليها .

--> ( 1 ) - الرواية 4 من الباب 25 من أبواب صلاة المسافر من الوسائل . ( 2 ) - الرواية 33 من الباب 25 من أبواب صلاة المسافر من الوسائل .