تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

133

تبيان الصلاة

التقصير قال : « إذا كنت في الموضع الّذي تسمع فيه الأذان فأتم ، وإذا كنت في الموضع الذي لا تسمع فيه الأذان فقصر ، وإذا قدمت من سفرك فمثل ذلك » . « 1 » فنقول : أمّا الرواية الأولى فتدل على أن السائل بعد فرض معلومية السفر الذي يجب فيها القصر ، وما لا يجب فيه القصر عنده ، سئل من أبي عبد اللّه عليه السّلام بأنّه في أي زمان من الأزمنة في السفر المشروع فيه القصر ، يجب على المسافر القصر ، فقال : متى يقصر فأجاب عليه السّلام « إذا توارى من البيوت » والظاهر من كلامه وجوب القصر إذا توارى المسافر من البيوت يعني : إذا ذهب المسافر بحدّ يتوارى من البيوت ، فيجب عليه القصر في هذا الزمان . والمراد من الاسناد بالبيوت بقوله : حتى يتوارى من البيوت ، إمّا أن يكون الاسناد إلى نفس البيوت باعتبار كون أهل للبيوت ، ويناسب باعتبارهم اسناد التواري من البيوت ، وإمّا أن يكون المراد من التواري من البيوت هو التواري عن أهل البيوت ، فيكون الاسناد على هذا إلى أهل البيوت حقيقة بخلاف الأول ، فإن الاسناد إلى نفس البيوت حقيقة لا إلى أهلها ، غاية الأمر اسند إلى البيوت باعتبار كون أهل للبيوت وذوي ابصار فيها ، ويمكن لهم أن ينظروا إلى المسافر في مقدار من سيره ويتوارى المسافر عنهم في مقدار آخر من السير ، ولهذا يقال في هذا الحال يتوارى المسافر عن البيوت ، فعلى كل حال يكون المراد بحسب الظاهر من الرواية هو أن الميزان تواري المسافر عن البيوت ، وهل يكون تواري المسافر من البيوت ملازما مع تواري البيوت عن المسافر بمعنى : انّه كلما يتوارى المسافر من بيوت قريته أو بلده أو كوخه كذلك يتوارى البلد أو القرية أو الكوخ أيضا عن المسافر ،

--> ( 1 ) - الرواية 3 من الباب 6 من أبواب صلاة المسافر من الوسائل .