تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي
115
تبيان الصلاة
بالاستقراء في ألسنتهم ، فيظن من لا بصيرة له انّه هو القياس ، مع أن مرادهم من ذلك تتبع الموارد المنصوصة وملاحظة جهة الّتي يكون بها الموضوع مركبا للحكم ، فإذا استفيد من جميع الموارد المذكورة عدم دخل الخصوصيات ، وأن ما هو الموضوع ومركب الحكم هو الجامع بين هذه الموارد ، يتعدى منها إلى غيرها وهذا غير القياس . وثالثا أن رواية عمار المتقدمة المصرحة فيها بأن من الموجبات للاتمام وزوال حكم القصر في السفر هو كون السفر في معصية اللّه ، فتدل على وجوب الإتمام في السفر الّذي يكون في معصية اللّه ، فظهر لك ممّا مرّ أن هذا الشرط واعتباره في الجهلة مما لا إشكال فيه ، وإنما الكلام في بعض جهات أخرى الراجعة إلى هذا الشرط : الجهة الأولى : [ الشقوق المتصورة في السفر المحرم ] اعلم أن السفر تارة يكون بنفسه حراما ، بمعنى كون الحركة الخاصة بين محل إلى محل آخر المعبر عن هذا السير بالسفر ، بنفسها حراما ، مثل مشايعة سلطان الجائر والفرار من الزحف والإباق والنشوز وعصيان الوالد . وتارة يكون السفر بغايته حراما ، بمعنى عدم وجود حرمة في نفس السفر ، بل غاية الداعية إلى السفر تكون حراما مثل من كان غاية سفره سعاية أو ضررا على المسلمين . وتارة يكون السفر ضد الواجب لا يتمكن من أدائه في السفر . وتارة يكون مقارنا لوجود حرام . وتارة يكون السفر ملازما لعنوان آخر ، يكون هذا العنوان الملازم محرما كالمرور على الأرض المغصوبة في السفر ، سواء كان الطريق منحصرا بالمرور أو لم يكن منحصرا .