تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي
106
تبيان الصلاة
[ المختار قول الشيخ ومن تابعه ] أقول : إذا عرفت هذين القولين في المسألة إن ما يأتي بالنظر هو ما اختاره الشيخ من وجوب القصر في الذهاب والاياب والمقصد حتى في محل الإقامة ، ووجه ذلك هو أن هذا السفر الملفق من الذهاب والاياب مع المقصد ، والعبور عن محل الإقامة ، يعدّ سفرا واحدا ، لأنّا إذا راجعنا العرف نرى أن المسافر إذا خرج من منزله لأجل مقصد أو مقاصد ، فمتى يكون في هذا السفر يعدّ سفره سفرا واحدا ، ولا يعدّ ذهابه سفرا وإيابه سفرا آخرا ، ولهذا نقول : بأن الشخص إذا سافر فإن كان له في هذا السفر مقاصد شتّى في المنازل الواقعة بين سفره ، ولكن مع ذلك سفره يكون سفرا واحدا إلّا إذا حصل قاطع من القواطع الثلاثة المتقدمة بمقتضى الدليل على متى طرأ القاطع يخرج المسافر عن كونه مسافرا ، فعلى هذا من خرج عن محل إقامته يعدّ
--> وكذلك ما قلنا من اعتبار كون الذهاب أربعة فراسخ هو في ما كان المجموع من الذهاب والاياب ثمانية فراسخ بحيث يكون ضم كل منهما إلى الآخر محقّق للقصر فاعتبر ( مد ظله ) في هذا المقام كون الذهاب أربعة فراسخ اقلا ، فلا يجب القصر الّا إذا كان الذهاب أربعة فراسخ اقلا . وامّا إذا كان الاياب بنفسه ثمانية فراسخ أو أكثر بحيث لا يكون الذهاب دخيلا في محققية القصر ، فيكون الذهاب داخلا في السفر ، ويجب القصر وإن كان محقّق القصر في هذا السفر هو الاياب لا الذهاب . فعلى هذا نقول : بان الحق مع الشّيخ رحمه اللّه فانّه أنشأ السفر الموجب للقصر بعد خروجه عن محل الإقامة ، لا ما ذهب إليه الشهيد رحمه اللّه ومن تبعه . وبعد ما بينت مرادي توجه ( مد ظله ) إلى هذا الكلام ، وعطف عنان الكلام نحو هذا البيان ، وأتم البحث في هذا اليوم ، واتفق لي السفر إلى طهران وطال سفري ثلاثة أيام ، فبعد رجوعي من طهران وحضوري في مجلس البحث قد تم هذا البحث ، ولكن بين حاصل مراده ومختاره ( مد ظله ) في هذه المسألة ، وكان راجعا إلى ما خطر ببالي وقلت بحضرته ، مع ما بينه من بيان امتن وأبلغ ، فنذكر حاصله الآن . ( المقرّر )