تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي
104
تبيان الصلاة
الاستحسانات والأقيسة ، فصار الشّيخ رحمه اللّه بأن يستنبط حكم التفريعات من نفس النصوص ، لأنّ يثبت بأنّا وإن كنّا أهل النص ، ولا نعمل بالقياس والاستحسانات ، ولكن مع ذلك نستنبط حكم التفريعات من النصوص ، وبعد كون بنائه على ذلك في هذا الكتاب ، لا في مقام بيان خصوص الفتاوى المتلقاة منهم عليهم السّلام ، كما هو دأب من تقدم عليه زمانا من الفقهاء رضوان اللّه عليهم ، وبناء نفس الشّيخ رحمه اللّه في بعض كتبه الأخرى ، بل هو في هذا الكتاب في مقام ذكر التفريعات ، ولا يرى تعرضا لهذه المسألة في كلام أحد قبل الشّيخ رحمه اللّه ، ومن تعرض بعده أيضا يكون ممّن بنائه ذكر التفريعات ، لا خصوص الفتاوى المتلقاة من الأئمّة عليهم السّلام . [ ليس في المسألة اجماع فلا مجال لدعواه ] فعلى هذا لا مجال في مثل هذه المسألة للاجماع أصلا ، لما قلنا مكررا من أن مورد دعوى الاجماع يكون في خصوص الفتاوى المتلقاة عنهم عليهم السّلام ، فإذا رأينا في الكتب المعدة لذكر الفتاوى المتلقاة ذكر مسئلة وبيان حكم لها ، فإن لم نجد في موردها نص نكشف بعد ذلك من ذكرهم وجود نص في المسألة ، فعلى اي حال ليس في مثل هذه المسألة مجال لدعوى الاجماع على أحد طرفي المسألة ، فما أتعب نفسه صاحب الجواهر رحمه اللّه من التمسك بقول الشّيخ رحمه اللّه وبيان وجه ذهابهم إلى القصر في الذهاب والاياب حتى في محل الإقامة ، مما لا وجه له كما أن دعوى الاجماع على فتوى الشهيد رحمه اللّه أيضا ممّا لا وجه له ، فلا وجه لكون المدرك في المسألة الاجماع . بل ما يمكن أن يكون وجها لكلا القولين هو أن يقال : إن ما يمكن أن يكون نظر الشيخ رحمه اللّه إليه في وجوب القصر في الذهاب والاياب حتى في محل الإقامة ، هو بعد خروجه عن محل الإقامة وانشائه لسفر موجب للقصر ، فهو مسافر ويجب عليه القصر .