الشيخ محمد رضا حسين آبادى الجرقويئي

46

رسالة في المعاملة والاختلاف بين المتعاقدين

الثاني : ان مقتضى ادلّة الضرر والحرج حجية حكم الحاكم في حق المتعاقدين الذين اختلفا في صحة العقد وفساده اجتهاداً أو تقليداً ، وانجرّ الأمر بينهما إلى التنازع والخصومة ووجوب ابتاعهما إيّاه . وبيان ذلك يحتاج إلى ذكر مقدمة وهي انا قد حققنا في خاتمة أصل البراءة انه لما يكون مؤدى أدلة الضرر وبعض ادلّة الحرج اعني ما يكون لسانه نفي الحرج الخارجي ، كصحيحة البزنطي عن الرضا عليه السلام قال : سألته عن الخفاف يأتي السوق فيشتري الخف لا يدري أذكيّ هو أم لا ؟ ما تقول في الصلاة فيه وهو لا يدري أيصلي فيه ؟ قال عليه السلام : « نعم انا اشتري الخف من السوق ويصنع لي وأصلي فيه وليس عليكم المسألة ، ان أبا جعفر عليه السلام كان يقول : ان الخوارج ضيقوا على أنفسهم بجهالتهم ان الدين أوسع من ذلك » « 1 » . هو نفي كل ما يلزم من قبله الحرج والضرر بل كل يناسب نفيه مع نفي الضرر والحرج في الخارج ، ويكون وضعه ورفعه بيد الشارع ، سواء كان وجودياً أو عدمياً على ما حققناه في الموضع المذكور مفصلا ، فلو كان عدم جعل حكم موجباً للحرج والضرر فمقتضى تلك الأدلة نفيه ، فيثبت بها وجود هذا الحكم ، وحققنا أيضاً في الموضع المذكور انه لو كان يرتفع الحرج والضرر الخارجيان برفع أحد من أمور أمكن من الخارج اثبات عدم كون المرفوع بأدلة الحرج والضرر ما سوى واحد معين منها ، يكون المرفوع بتلك الأدلة خصوص هذا الأمر وإلَّا لا بدَّ من الحكم بالإجمال ، ولا مجال لتعيين كون المرفوع بها واحداً معيناً منها ، وكذلك الأمر فيما لو كان يرتفع الحرج والضرر باثبات أحد من أمور يكون وضعها ورفعها بيد الشارع ، بمعنى انه لو

--> ( 1 ) التهذيب 2 : 371 ، وذيل الرواية : « ان الخوارج ضيقوا الخ » . جاء في 1 : 67 فقط ، بينما المؤلف ألحقه بالمصدر رغم الاختلاف الفاحش .