الشيخ محمد رضا حسين آبادى الجرقويئي

29

رسالة في المعاملة والاختلاف بين المتعاقدين

ونحو ذلك فلا يكون مجرد صدورها هو سبب في اعتقاد الفاعل موجباً لترتّب الآثار عليه عند كل أحد حتى المخالف له . ثمّ ، ممَّا ذكرنا ظهر حال مسألة أخرى ، وهي ما إذا وقع الاختلاف بين الإمام والمأموم في الفروع ، إمّا اجتهاداً وإما تقليداً ، واستعمل الإمام محل الخلاف في صلاته ، كما إذا ترك الإمام الطمأنينة في السجدة اجتهاداً أو تقليداً ، إلى عدم وجوبها ، مع أن المأموم يراها واجباً اجتهاداً أو تقليداً ، وكما إذا استصحب الإمام جلد غير المأكول معتقداً جوازه اجتهاداً أو تقليداً ، أو المأموم يعتقد بطلان الصلاة فيه كذلك ، إذ جواز الاقتداء وعدمه في هذه الصورة مبنيان على المسألة المذكورة ، اعني كون الاحكام الظاهرية المجتهد فيها أو المقلد فيها بمنزلة الواقعية الاضطرارية في حق الغير ، أو انها احكام عذرية ، وقد عرفت ان مقتضى القاعدة عدم كون الأحكام المجتهد فيها أو المقلد فيها ، بمنزلة الواقعية الاضطرارية في حق الغير ، فمقتضى القاعدة في المسألة المذكورة ، عدم جواز الاقتداء . نعم ، لو ورد الامر بالاقتداء بالإمام العادل في صلاته حتى يكون جواز الاقتداء اثر الصلاة المضافة إلى الإمام يكفي حينئذٍ في جواز الاقتداء كون صلاة الإمام صحيحة باعتقاده ، ولو لم تكن صحيحة باعتقاد المأموم ، وذلك لما عرفت من أن المتبادر من أدلة ترتيب الآثار على الموضوعات المضافة إلى المكلفين وترتيبها بمجرد تحقق الإضافة في مذهب الشخص المضاف إليه وان لم يتحقق في مذهب من يريد ترتيبها . ودعوى ان مقتضى ما روي من أن عمر صلّى بالناس صلاة الفجر ، فلما قضى الصلاة اقبل عليهم ، فقال : أيها الناس ان عمر صلّى بكم الغداة وهو جنب ، فقال له الناس : فما ذا ترى ؟ فقال : عليّ الإعادة ولا إعادة عليكم ، قال